الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الأنجاس

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 334 ] ويطهر لبن وعسل ودبس ودهن يغلى ثلاثا ولحم طبخ بخمر يغلى وتبريد ثلاثا ، وكذا دجاجة ملقاة حالة على الماء للنتف قبل شقها فتح . وفي التجنيس : حنطة طبخت في خمر لا تطهر أبدا به يفتى . ولو انتفخت من بول [ ص: 335 ] نقعت وجففت ثلاثا . ولو عجن خبز بخمر صب فيه خل حتى يذهب أثره فيطهر .

[ ص: 334 ]

التالي السابق


[ ص: 334 ] مطلب في تطهير الدهن والعسل ( قوله : ويطهر لبن وعسل إلخ ) قال في الدرر : لو تنجس العسل فتطهيره أن يصب فيه ماء بقدره فيغلى حتى يعود إلى مكانه ، والدهن يصب عليه الماء فيغلى فيعلو الدهن الماء فيرفع بشيء هكذا ثلاث مرات ا هـ وهذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، وهو أوسع وعليه الفتوى كما في شرح الشيخ إسماعيل عن جامع الفتاوى . وقال في الفتاوى الخيرية : ظاهر كلام الخلاصة عدم اشتراط التثليث ، وهو مبني على أن غلبة الظن مجزئة عن التثليث وفيه اختلاف تصحيح ، ثم قال : إن لفظة : فيغلى ذكرت في بعض الكتب . والظاهر أنها من زيادة الناسخ ، فإنا لم نر من شرط لتطهير الدهن الغليان مع كثرة النقل في المسألة والتتبع لها إلا أن يراد به التحريك مجازا ، فقد صرح في مجمع الرواية وشرح القدوري أنه يصب عليه مثله ماء ويحرك فتأمل . ا هـ . أو يحمل على ما إذا جمد الدهن بعد تنجسه . ثم رأيت الشارح صرح بذلك في الخزائن فقال : والدهن السائل يلقى فيه الماء ، والجامد يغلى به حتى يعلو إلخ . ثم اشتراط كون الماء مثل العسل أو الدهن موافق لما في شرح المجمع عن الكافي ، ولم يذكره في الفتح والبحر . وذكر القهستاني عن بعض المفتين الاكتفاء في العسل والدبس بالخمس قال : لأن في بعض الروايات قدرا من الماء .

قلت : يحتمل أن قدرا مصحف عن قدره بالضمير فيوافق ما ذكرناه عن شرح المجمع ، وبه يسقط ما نقله عن بعض المفتين .

هذا وفي القنية عن ركن الأئمة الصباغي أنه جرب تطهير العسل بذلك فوجده مرا . وذكر في الخلاصة أنه لو ماتت الفأرة في دن النشاء يطهر بالغسل إن تناهى أمره وإلا فلا . ( قوله : ولحم طبخ إلخ ) في الظهيرية : ولو صبت الخمرة في قدر فيها لحم إن كان قبل الغليان يطهر اللحم بالغسل ثلاثا ، وإن بعده فلا . وقيل يغلى ثلاثا كل مرة بماء طاهر ويجفف في كل مرة ، وتجفيفه بالتبريد . ا هـ . بحر .

قلت : لكن يأتي قريبا أن المفتى به الأول . وفي الخانية : إذا صب الطباخ في القدر مكان الخل خمرا غلطا فالكل نجس لا يطهر أبدا ، وما روي عن أبي يوسف أنه يغلى ثلاثا لا يؤخذ به ، وكذا الحنطة إذا طبخت في الخمر لا تطهر أبدا . وعندي إذا صب فيه الخل وترك حتى صار الكل خلا لا بأس به . ا هـ . فما مشى عليه الشارح هنا ضعيف . ( قوله : وكذا دجاجة إلخ ) قال في الفتح : إنها لا تطهر أبدا لكن على قول أبي يوسف تطهر ، والعلة - والله أعلم - تشربها النجاسة بواسطة الغليان ، وعليه اشتهر أن اللحم السميط بمصر نجس ، لكن العلة المذكورة لا تثبت ما لم يمكث اللحم بعد الغليان زمانا يقع في مثله التشرب والدخول في باطن اللحم ، وكل منهما غير محقق في السميط حيث لا يصل إلى حد الغليان ، ولا يترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى ظاهر الجلد لتنحل مسام الصوف ، بل لو ترك يمنع انقلاع الشعر ; فالأولى في السميط أن يطهر بالغسل ثلاثا فإنهم لا يتحرسون فيه عن النجس ، وقد قال شرف الأئمة بهذا في الدجاجة والكرش والسميط ا هـ وأقره في البحر . ( قوله : وفي التجنيس ) هو اسم كتاب لصاحب الهداية قال فيه : إن هذا الكتاب لبيان ما استنبطه المتأخرون ، ولم ينص عليه المتقدمون وعبارته هنا : ولو طبخت الحنطة في الخمر ، قال أبو يوسف : تطبخ ثلاثا بالماء وتجفف في كل مرة ، وكذلك اللحم . وقال أبو حنيفة : إذا طبخت في الخمر لا تطهر أبدا وبه يفتى . ا هـ . أي : إلا إذا جعلها في خل كما نقله بعضهم عن مختصر المحيط وقدمناه عن الخانية فافهم . ( قوله : ولو انتفخت من بول إلخ ) إن كان هذا قول [ ص: 335 ] أبي يوسف ، فظاهر وإن كان قول الإمام ، فقد يفرق بينه وبين طبخها بالخمر بزيادة التشرب بالطبخ ، ثم لا يمكن هنا تطهيرها بجعلها في الخل ; لأن البول لا ينقلب خلا بخلاف الخمر . ( قوله : وجففت ) ظاهره أن المراد التجفيف إلى أن يزول الانتفاخ في كل مرة . ( قوله : فيطهر ) لانقلاب ما فيه من أجزاء الخمر خلا - والله أعلم - .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث