الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل دخل الأعمى في صلاة باجتهاد بصير ثم أبصر الأعمى في تضاعيف صلاته

فصل : فإذا تقرر ما ذكرناه من شرح المذهب واختلاف أصحابنا فلا يخلو الصبي إذا بلغ في وقت الصلاة من أربعة أحوال :

أحدها : أن لا يكون قد صلى ولا هو في الصلاة فعليه أن يصلي اتفاقا

والحال الثانية : أنه يكون قد صلى وأكمل الصلاة قبل بلوغه فعلى قول أبي العباس يجب عليه إعادتها ، وعلى قول أبي إسحاق لا يجب عليه إعادتها ، وعلى قول أبي سعيد إن كان الوقت باقيا بعد بلوغه وجب عليه إعادتها ، وإن لم يبق وقت الإعادة لم يجب عليه إعادتها

[ ص: 90 ] والحال الثالثة : أن يكون في تضاعيف صلاته فعلى قول ! أبي العباس هو مخير في تركها وفي إتمامها ، وهو أولى ثم عليه قضاؤها واجبا وإن كان قد أتمها ، وعلى قول أبي إسحاق وهو ظاهر مذهب الشافعي : أنه واجب عليه إتمامها ، ولا يجوز له تركها ، ويستحب له إعادتها ، وعلى قول أبي سعيد الإصطخري : إن كان وقتها بعد إتمامها باقيا وجب عليه إعادتها وإن خرج منها قبل إتمامها لزمه استئنافها في الوقت وبعده

والحال الرابعة : أن يبلغ في تضاعيفها ويفسدها قبل إتمامها فعليه قضاؤها في قول جميعهم ، فأما إذا بلغ في صوم يوم من شهر رمضان فله ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون مفطرا فعليه القضاء في قول جميعهم

والثاني : أن يكون فيه صائما ويتممه فعلى قول المزني ، وأبي سعيد ، وأبي إسحاق : يجزئه ولا يعيد ، وعلى قول أبي العباس : عليه الإعادة

والحال الثالثة : أن يكون فيه صائما ويفسد صومه فعليه القضاء باتفاقهم - والله ، عز وجل ، أعلم بالصواب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث