الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من جحد وجوب صلاة من الخمس

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن تركها تهاونا وكسلا ) لا جحودا ( دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها ) لاحتمال أن يكون تركها لعذر يعتقد سقوطها به ، كالمرض ونحوه ويهدده فيقول له : إن صليت وإلا قتلناك وذلك في وقت كل صلاة ( فإن أبى ) أن يصليها ( حتى تضايق وقت التي بعدها ) أي : بعد التي دعي لها عن فعل الثانية كما جزم به في مختصر المقنع تبعا للوجيز وغيره ( وجب قتله ) لقوله تعالى { اقتلوا المشركين } - إلى قوله - { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } فمن ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية ، فيبقى على إباحة القتل ولقوله صلى الله عليه وسلم { من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله } رواه أحمد بإسناده عن مكحول وهو مرسل جيد قاله في المبدع .

ولأنها من أركان الإسلام لا تدخلها النيابة فقتل تاركها كالشهادتين ولا يقتل بترك الأولى لأنه لا يعلم أنه عزم على تركها إلا بخروج وقتها فإذا خرج علمنا أنه تركها ولا يجب قتله بها لأنها فائتة فإذا ضاق وقت الثانية وجب قتله ( ولا يقتل ) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا وكذا من جحد وجوبها ( حتى يستتاب ثلاثة أيام كمرتد ) أي : كسائر المرتدين ( نصا ) ويضيق عليه .

وذكر القاضي أنه يضرب ( فإن تاب ) من ترك الصلاة تهاونا وكسلا ( بفعلها ) أي : بفعل الصلاة خلي سبيله ، نقل صالح : توبته أن يصلي لأن كفره بالامتناع منها ، فحصلت توبته بها ، بخلاف جاحدها ، فإن توبته إقراره بما جحده مع الشهادتين كما يعلم مما يأتي في باب المرتد ( وإلا ) أي : وإن لم يتب بفعل الصلاة ( قتل بضرب عنقه ) بالسيف ، لقوله صلى الله عليه وسلم { إذا قتلتم فأحسنوا القتلة } رواه مسلم أي : الهيئة من القتل ( لكفره ) علة لقتله .

لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة } رواه مسلم .

وروى بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من تركها فقد كفر } رواه الخمسة وصححه الترمذي .

وروى عبادة مرفوعا { من ترك الصلاة متعمدا فقد خرج من الملة } رواه الطبراني بإسناد جيد .

وقال عمر " لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة " ولقوله صلى الله عليه وسلم { أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة } قال أحمد كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء ولأنه يدخل بفعلها في الإسلام فيخرج بتركها منه كالشهادتين ( وحيث كفر ف ) إنه يقتل بعد الاستتابة ، ولا يغسل [ ص: 229 ] ولا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين و ( لا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد ) كسائر المرتدين ( ولا قتل ولا تكفير قبل الدعاية ) بحال لاحتمال أن يكون تركها لشيء يظنه عذرا في تركها .

( قال الشيخ وتنبغي الإشاعة عنه بتركها ، حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه ، ولا إجابة دعوته انتهى ) لعله يرتدع بذلك ويرجع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث