الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاثين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر غزو سعيد بن العاص طبرستان

في هذه السنة غزا سعيد بن العاص طبرستان ، فإنها لم يغزها أحد إلى هذه السنة . وقد تقدم في أيام عمر الخلاف في ذلك ، وأن إصبهبذها صالح سويد بن مقرن أيام عمر على مال بذله . وأما على هذا القول فإن سعيدا غزاها من الكوفة سنة ثلاثين ، ومعه الحسن والحسين وابن عباس وابن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة بن اليمان وابن الزبير وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخرج ابن عامر من البصرة يريد خراسان ، فسبق سعيدا ونزل نيسابور ، ونزل سعيد قومس ، وهي صلح ، صالحهم حذيفة بعد نهاوند ، فأتى جرجان فصالحوه على مائتي ألف ، ثم أتى طميسة ، وهي كلها من طبرستان متاخمة جرجان ، على البحر ، فقاتله أهلها ، فصلى صلاة الخوف ، أعلمه حذيفة كيفيتها ، وهم يقتتلون . وضرب سعيد يومئذ رجلا بالسيف على حبل عاتقه ، فخرج السيف من تحت مرفقه ، وحاصرهم ، فسألوا الأمان ، فأعطاهم على أن لا يقتل منهم [ ص: 481 ] رجلا واحدا ، ( ففتحوا الحصن فقتلوا جميعا إلا رجلا واحدا ) ، وحوى ما في الحصن ، فأصاب رجل من بني نهد سفطا عليه قفل ، فظن أن فيه جوهرا ، وبلغ سعيدا فبعث إلى النهدي فأتاه بالسفط ، فكسروا قفله فوجدوا فيه سفطا ، ففتحوه فوجدوا خرقة حمراء فنشروها ، فإذا خرقة صفراء وفيها أيران كميت وورد . فقال شاعر يهجو بني نهد :


آب الكرام بالسبايا غنيمة وآب بنو نهد بأيرين في سفط     كميت وورد وافرين كلاهما
فظنوهما غنما فناهيك من غلط



وفتح سعيد نامية ، وليست بمدينة ، هي صحارى .

ومات مع سعيد محمد بن الحكم بن أبي عقيل جد يوسف بن عمر . ثم رجع سعيد ، فمدحه كعب بن جعيل فقال :

فنعم الفتى إذا حال جيلان دونه     وإذ هبطوا من دستبى ثم أبهرا


في أبيات . ولما صالح سعيد أهل جرجان كانوا يجبون أحيانا مائة ألف ، وأحيانا مائتي ألف ، وأحيانا ثلاثمائة ألف ، ويقولون : هذا صلح صلحنا ، وربما منعوه ، ثم امتنعوا وكفروا ، فانقطع طريق خراسان من ناحية قومس إلا على خوف شديد منهم . كان الطريق إلى خراسان من فارس إلى كرمان إلى خراسان ، وأول من صير الطريق من قومس قتيبة بن مسلم حين ولي خراسان . وقدمها يزيد بن المهلب فصالح صول ، وفتح البحيرة ودهستان ، وصالح أهل جرجان على صلح سعيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث