الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النظر الرابع في صفة الذكاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

تفريع

في الكتاب : إذا نحرت الغنم ، أو ذبحت الإبل من غير ضرورة لم تؤكل ، وقال الأئمة : يسد كل واحد من النحر والذبح مسد الآخر لحصول المقصود للفصل بين الحلال والحرام الذي هو الدم .

والواقع من الغنم في بئر لا يوصل لذكاته إلا بين اللبة والمذبح ، فيذبح أو ينحر ، ولا يجوز في موضع غير ذلك ; لأنه غير مشروع إلا في الصيد على خلاف الأصل ، وليس هذا صيدا . قال اللخمي : إذا عاد الوحشي إلى التوحش بعد التآنس ، فذكاته بالاصطياد ، واختلف في الإنسي يتوحش أو يسقط في بئر ، فلا يؤكل بما يؤكل به الصيد عند مالك وابن القاسم ، وقال ابن حبيب : يؤكل البقر المتوحش بالعقر ; لأن من جنسها متوحشا ، وكذلك الأنعام تقع في البئر ويعجز عن ذكاتها ، وقاله ( ش ) إذا تدفق الدم لما يروى أن رجلا يقال له أبو العشراء تردى له بعير في بئر ، فهلك ، فقال - عليه السلام - له : ( وأبيك لو طعنت في خاصرتها لحلت لك ) وجوز أشهب النحر مكان الذبح ، وبالعكس ، وقال ابن بكير : يؤكل البعير بالذبح ; لأنه الأصل ، ولا تؤكل الشاة بالنحر ; لأنه بعض أعضاء الذبح .

[ ص: 137 ] فرع

قال اللخمي : الجوزة التي في رأس الحلقوم ، وتسمى الغلصمة إن وقع الذبح فيها أجزأ إذا استكمل دائرها ، فإن قطع نصفها أكلت عند ابن القاسم خلافا لسحنون ، وهما على أصليهما ، فإن صار جميعها إلى البدن دون الرأس لم تؤكل عند مالك وابن القاسم خلافا لأشهب لدلالة الحديث عليها التزاما ، وأشهب يرى انقطاع النفس حاصلا ، وهو كاف في زهوق الروح . فرع

قال اللخمي : من شرط الذكاة : الفور ، فإن رفع يده قبل كمال الذكاة ، ثم أعادها بعد طول لم تؤكل ، أو بفور ذلك أكلت عند ابن حبيب ، وقال سحنون : لا تؤكل ، وقال أيضا : تكره ، وتأول بعضهم قوله بما إذا رفع يده مختبرا ، فأتم على الفور فتؤكل ، وإن رفع جازما لم تؤكل . قال : ولو عكس لكان أبين ; لأنه أعذر من الشك . قال : وأرى أن تؤكل في الحالين ; لأن الفور كالمتحد .

وفي تهذيب الطالب : قال الشيخ أبو الحسن : إن كانت حين الرفع لو تركت لعاشت أكلت ; لأن الثانية ذكاة مستقلة ، وإلا لم تؤكل كالمتردية ، وأخواتها .

[ ص: 138 ] فرع

في الكتاب : إذا تمادى حتى قطع الرأس أكلت وإن لم يتعمد ، وقال ابن القاسم : تؤكل ، وإن تعمد لحصول الذكاة المشروعة ، وزيادة الألم بعد ذلك منهي عنه لا يمنع الإجزاء . قال اللخمي : إن تعمد لم تؤكل ، والأول أحسن إلا أن يقصد ذلك أولا ، ولم ينو موضع الذكاة ، فلا تؤكل ، فإن ذبح من القفا لم تؤكل لنفوذ مقتلها الذي هو النخاع قبل الذكاة ، وقال الأئمة تؤكل إن استمرت الحياة عند أعضاء الذبح لحصول الذكاة في الحي .

وفي الجواهر : قال ابن حبيب : لا يؤكل ما ذبح من صفحة العنق .

فرع

في الكتاب : لا تسلخ الشاة ولا تنخع ولا يقطع شيء منها حتى تموت ، فإن فعل أكلت مع المقطوع ، والنخع قطع مخ عظم العنق ، ومن ذلك كسره .

قال اللخمي : يكره سن المدية بحضرة الشاة ، والذبح بحضرتها ، فقد أمر - عليه السلام - أن تحد الشفار ، وتوارى عن البهائم . ورأى عمر - رضي الله عنه - رجلا يحد شفرة ، وقد أخذ شاة ليذبحها ، فضربه بالدرة ، وقال : أتعذب الروح ألا فعلت ذلك قبل أن تأخذها ؟ وتؤخذ البهيمة [ ص: 139 ] أخذا رفيقا ، وتضجع على شقها الأيسر ليتمكن بيده اليمنى ، ولأنه أهيأ للحيوان ، ولذلك كان - عليه السلام - ينام على الأيمن حتى لا يقوى نومه فينام عن ورده بسبب ميل القلب إليه في موضعه داخل الصدر . ويعلي رأسها ويأخذ بيده اليسرى الجلدة التي على حلقها من اللحي الأسفل ، فيجد لحمها حتى يتبين موضع السكين ، ثم يمر السكين مرا مجهزا .

فإن كان أعسر . قال ابن القاسم : لا بأس بوضعها على الأيمن . قال ابن حبيب : يكره للأعسر الذبح .

قال ابن يونس : كره مالك ذبح الدجاج ، والطير قائما ، فإن فعل أكلت .

وفي الجواهر : تنحر الإبل قائمة معقولة ، ويجوز غير ذلك ، وقاله ابن حنبل لقوله تعالى : ( فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها ) ( الحج : 36 ) أي سقطت ، وهو يدل على نحرها قائمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث