الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              304 [ 2897 ] وعن عائشة قالت : لما نزلت : وأنذر عشيرتك الأقربين [ الشعراء : 214 ] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال : يا فاطمة بنت محمد ، يا صفية بنت عبد المطلب ، يا بني عبد المطلب ، لا أملك لكم من الله شيئا ، سلوني من مالي ما شئتم .

                                                                                              رواه أحمد (6 \ 187) ، ومسلم (205) ، والترمذي (3184) .

                                                                                              [ ص: 384 ]

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              [ ص: 384 ] (18) ومن سورة الشعراء

                                                                                              (قوله : " فإني لا أملك لكم من الله شيئا ") أي : لا أقدر على دفع عذابه عن أحد ، ولا على جلب ثواب لأحد ، أي : فلا ينفع القرب في الأنساب مع البعد في الأسباب .

                                                                                              و (قوله : " غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ") أي : سأبلها الصلة التي تليق بها ، فصلة المؤمن : إكرامه ، ومبرته . وصلة الكافر : إرشاده ونصيحته ، وقد تقدم القول في تفصيل صلة الأرحام .

                                                                                              و (قوله : وأنذر عشيرتك الأقربين [ الشعراء : 214 ] " ورهطك منهم المخلصين ") ظاهر هذا : أن هذا كان قرآنا يتلى ، وأنه نسخ ; إذ لم يثبت نقله في [ ص: 385 ] المصحف ، ولا تواتر ، ويلزم على ثبوته إشكال ، وهو أنه كان يلزم عليه ألا ينذر إلا من آمن من عشيرته ; فإن المؤمنين هم الذين يوصفون بالإخلاص في دين الإسلام ، وفي حب النبي صلى الله عليه وسلم ، لا المشركون ; لأنهم ليسوا على شيء من ذلك ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، دعا عشيرته كلهم - مؤمنهم وكافرهم - وأنذر جميعهم ، فلم يثبت ذلك نقلا ولا معنى ، فالحمد لله الذي رفع عنا الإشكال والعناء . وسفح الجبل : جانبه ، وهو بالسين .

                                                                                              و (قوله : تبت يدا أبي لهب [ المسد : 1 - 5 ] ) أي : قد خسرت ، والتباب : [ ص: 386 ] الخسران ، ونسب التباب لليد ، والمراد صاحب اليد ; لأن اليد أصل في الأعمال . ولهب : فيها لغتان : السكون في الهاء وفتحها ، واسم أبي لهب : عبد العزى ، ولقب بأبي لهب لإشراق وجنتيه ، كأنهما كانتا تلتهبان نارا .

                                                                                              قلت : وأولى من ذلك كله أن الله تعالى أجرى عليه هذا اللقب لعلمه بمآل أمره ، وأنه من أهل النار ، كما أجرى على أبي جهل لقب الجهل ، وسلبه أبا الحكم ، وحكي في قول مصيب : لكل امرئ من اسمه نصيب ، ألا يقتضي العجب من قوله : سيصلى نارا ذات لهب [ المسد : 3 ]




                                                                                              الخدمات العلمية