الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة [ الصنف الواحد من اللحم الذي لا يجوز فيه التفاضل ]

واختلفوا من هذا الباب في الصنف الواحد من اللحم الذي لا يجوز فيه التفاضل ، فقال مالك : اللحوم ثلاثة أصناف : فلحم ذوات الأربع صنف ، ولحم ذوات الماء صنف ، ولحم الطير كله صنف واحد أيضا ، وهذه الثلاثة الأصناف مختلفة يجوز فيها التفاضل . وقال أبو حنيفة : كل واحد من هذه هو أنواع كثيرة ، والتفاضل فيه جائز إلا في النوع الواحد بعينه . وللشافعي قولان : أحدهما مثل قول أبي حنيفة ، والآخر أن جميعها صنف واحد . وأبو حنيفة يجيز لحم الغنم بالبقر متفاضلا ، ومالك لا يجيزه ، والشافعي لا يجيز بيع لحم الطير بلحم الغنم متفاضلا ، ومالك يجيزه . وعمدة الشافعي : قوله عليه الصلاة والسلام : " الطعام بالطعام مثلا بمثل " ، ولأنها إذا فارقتها الحياة زالت الصفات التي كانت بها تختلف ، ويتناولها اسم اللحم تناولا واحدا . وعمدة المالكية : أن هذه الأجناس مختلفة ، فوجب أن يكون لحمها مختلفا . والحنفية تعتبر الاختلاف الذي في الجنس الواحد من هذه وتقول : إن الاختلاف الذي بين الأنواع التي في الحيوان ، ( أعني : في الجنس الواحد منه ) كأنك قلت : الطائر هو وزان الاختلاف الذي بين التمر والبر والشعير .

وبالجملة فكل طائفة تدعي أن وزان الاختلاف الذي بين الأشياء المنصوص عليها هو الاختلاف الذي تراه في اللحم ، والحنفية أقوى من جهة المعنى ، لأن تحريم التفاضل إنما هو عند اتفاق المنفعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث