الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الأول فيما يجوز فيه من الغرر

جزء التالي صفحة
السابق

وفي الصداق نظران :

النظر الأول : في الصحيح ، وفيه أربعة عشر فصلا .

الفصل الأول : فيما يجوز فيه من الغرر ، قال أبو الطاهر : والغرر الفاحش ممنوع فيه ابتداء اتفاقا ، فإذا وقع ففي مضيه بالعقد لما يتعلق به .

[ ص: 353 ] من تحريم المصاهرة أو بالدخول ; لأنه فوت له ، ويفسخ مطلقا ; لأنه ليس مالا ، والصداق ركن العقد : ثلاثة أقوال ، وفي الفسخ قبل الدخول على الوجوب أو الندب : قولان ، وأما غير الفاحش ففي الكتاب : يجوز على بيت أو خادم غير موصوف ، ولها الوسط ، والبيت اللائق بها ، وعلى شورة إن كانت معتادة ، وفي التنبيهات : الشوار ( بفتح الشين ما يحتاج إليه البيت من المتاع الحسن ، والشارة ، والهيئة ، وحسن الملبس ) ، والشورة بالضم : الحال .

وعلى مائة بعير غير موصوفة ، ولها الوسط من الأسنان وليس للزوج دفع القيمة إلا أن ترضى ، ووافقنا ( ح ) ، وقال ( ش ) ، وابن حنبل : لا يجوز إلا بمعلوم موصوف كالبيع ، ومتى أطلق النقد أو غيره فهو حال ; لأنه أصل المعاملات ، وإن أظهروا مهرا ، وأسروا دونه فالمعتبر السر إن شهدوا به ; لأن اللزوم يتبع الرضا بالبدل ، وقال ابن حنبل : لا تعتبر العلانية ، ولو أظهروها تجملا ; لأنها تسمية في عقد صحيح فتجب ، وقال ( ح ) : إن خالفت العلانية ما عقد عليه سرا فالعلانية ، إلا أن يشهدا على السر فتدل الشهادة على أن زيادة العلانية هزل ، قال صاحب البيان : إذا كان الصداق عبدا ولم يبين أهو من الحمر أو من السودان فلها وسط الأمرين ، ولها في الثلاثة رأس من وسط الجنس ، ونصف قيمة الآخر يوم وقع العقد نفيا للشركة في الرقيق ، قال ابن القاسم : والأشبه الشركة ، قال ابن يونس : قال أبو محمد : إن تزوجها على أن يبني لها بيتا ، وهي بقعة معينة في ملكه ، ووصف الطول والعرض والبناء جاز ، وإن كانت مضمونة فلا لفرط الغرر ، قال محمد : ولها الأغلب من رقيق البلد ، فإن استوى أعطيت النصف من السودان ، والنصف من الحمران على قدر قيمة ذلك يوم العقد ، وقال سحنون : لا يجوز على خادم حتى يسمى جنسها فيتعين [ ص: 354 ] وسط ذلك الجنس ، وإلا فسخ قبل البناء ، وثبت بعده ، ولها صداق المثل ، وقال ابن عبد الحكم : لا يجوز إلا على معلوم مقدر كقول ( ش ) ، لنا : قوله عليه السلام : ( الصداق ما تراضى عليه الأهلون ) .

قاعدة : الغرر والجهالة ثلاثة أقسام : جائز إجماعا في جملة العقود ، كجهالة أساس الدار ، وبطن الأجنة ، وغرر كون المبيع لا يبقى حتى يقبض ، وممنوع إجماعا في عقود المعاوضات ، كالطير في الهواء ، أو مختلف فيه كبيع الغائب والسلم في الحيوان ، أو النكاح على ما بين جنسه لا نوعه ، فمن العلماء من يلحقه بالقسم الأول ، ومنهم من يلحقه بالثاني . قاعدة : العقود ثلاثة أقسام : منها ما ينافي مقصوده الجهالة والغرر كالبيع ; لأن مقصوده تنمية المال ، وهي غير منضبطة معهما فلذلك امتنعا فيه إجماعا ، ومنها ما لا ينافيان مقصوده كالهبة ، فإن مقصودها الرد ، وهو حاصل معهما ، وكالصلح المقصود به دفع الخصومة ، وهي مندفعة بالرضا بما هما فيه ، وكالخلع مقصوده خلاص المرأة من رق النكاح ، وهو حاصل بالرضا بما هما فيه ، فلا جرم قلنا بجوازهما في هذه الأمور ، ومنها ما ينافيانه ( من وجه دون وجه كالنكاح فمن جهة أن مقصوده المواصلة لا ينافيانه ، ومن جهة أن المالية شرط ينافيانه ) فإذا قاس ( ش ) ، وابن حنبل على البيع بطل قياسه بالفرق ، أو رام الاستدلال بالنص فلم يرد إلا في البيع فلا يتناول صورة النزاع ، ولو تناولها حتى خصصناها بالفرق [ ص: 355 ] المذكور ، ولهذا التقدير جوزنا منهما في الخلع ما لا يجوز في النكاح .

فائدة : الغرر هو القابل للحصول وعدمه قبولا متقاربا ، وإن كان معلوما ، كالآبق إذا كانا يعرفانه ، والمجهول : هو الذي لا تعلم صفته ، وإن كان مقطوعا بحصوله ، كالمعاقدة على ما في الكم ، وقد يجتمعان كالآبق المجهول فلا يعتقد أن المجهول والغرر متساويان بل كل واحد منهما أعم وأخص من وجه .

تنبيه : الغرر ، سبعة أقسام ، في الموجود كالآبق ، والحصول كالطائر في الهواء ، والجنس كسلعة لم يسمها ، والنوع كعبد لم يعين نوعه ، والمقدار ما تصل إليه رمية الحجر ، والتعيين كثوب من ثوبين مختلفين ، والبقاء كالثمرة قبل بدو صلاحها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث