الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
853 - ( 3 ) - حديث : { الميزان ميزان أهل مكة ، والمكيال مكيال أهل المدينة }. البزار واستغربه ، وأبو داود والنسائي من رواية طاوس ، عن ابن عمر ، وصححه ابن حبان والدارقطني والنووي ، وأبو الفتح القشيري ، قال أبو داود : ورواه بعضهم من رواية ابن عباس ، وهو خطأ .

قلت : هي رواية أبي أحمد الزبيري [ ص: 338 ] عن سفيان ، عن حنظلة ، عن طاوس وذكرها الدارقطني في العلل ، ورواه من طريق أبي نعيم عن الثوري ، عن حنظلة ، عن سالم بدل طاوس ، عن ابن عباس ، قال الدارقطني : أخطأ أبو أحمد فيه ، وقال البيهقي : قلب أبو أحمد متنه ، وأبدل ابن عمر بابن عباس .

( تنبيه ) :

قال الخطابي : معنى الحديث أن الوزن الذي يتعلق به حق الزكاة ، وزن أهل مكة وهي دار الإسلام قال ابن حزم : وبحثت عنه غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه ، وكل اتفق لي على أن دينار الذهب بمكة وزنه اثنان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير المطلق ، والدرهم سبعة أعشار لمثقال ، فوزن الدرهم المكي سبعة وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة ، فالرطل مائة واحدة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم المذكور .

( * * * ) حديث : { لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول }. تقدم .

854 - ( 4 ) - حديث : { أن امرأتين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب ، فقال لهما : أتؤديان زكاته ؟ . قالتا : لا . فقال لهما : أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار ؟ . قالتا : لا . قال : فأديا زكاته }. أبو داود والنسائي والترمذي من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، واللفظ للترمذي ، وقال : لا يصح في الباب شيء ، ولفظ الآخرين : أن { امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها ، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ، فقال لهما : أتعطيان زكاة هذه ؟ . قالتا : لا ، قال : أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة ، بسوارين من نار ؟ . قال : فخلعتهما ، فألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت . هما لله ولرسوله }. لفظ أبي داود أخرجه من حديث حسين المعلم وهو ثقة ، عن عمرو ، وفيه رد على الترمذي حيث جزم بأنه لا يعرف إلا من حديث ابن لهيعة والمثنى بن الصباح [ ص: 339 ] عن عمرو ، وقد تابعهم حجاج بن أرطاة أيضا ، قال البيهقي ، وقد انضم إلى حديث عمرو بن شعيب ، حديث أم سلمة وحديث عائشة ، وساقهما ، وحديث عائشة : أخرجه أبو داود والحاكم والدارقطني والبيهقي ، وحديث أم سلمة : أخرجه أبو داود والحاكم ، ومن ذكر معهما أيضا .

وروي أيضا عن أسماء بنت يزيد ، رواه أحمد ولفظه عنها قالت : { دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أساور من ذهب ، فقال لنا : أتعطيان زكاته ؟ . فقلنا : لا ، قال : أما تخافان أن يسوركما الله بسوار من نار ؟ أديا زكاته }.

وروى الدارقطني من حديث فاطمة بنت قيس نحوه ، وفيه أبو بكر الهذلي وهو متروك ، وقد تقدم حديث ابن مسعود .

التالي السابق


الخدمات العلمية