الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع الحشيش التي تنبت في الصحاري وتؤكل في حال رطوبتها لا ربا فيها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فأما الأعيان الأربعة ففيها قولان ( قال ) في الجديد : العلة فيها أنها مطعومة ، والدليل عليه ما روى معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الطعام بالطعام مثلا بمثل } والطعام اسم لكل ما يتطعم ، والدليل عليه قوله تعالى : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم } وأراد به الذبائح ، وقالت عائشة رضي الله عنها : { مكثنا مع نبينا صلى الله عليه وسلم سنة ما لنا طعام إلا الأسودان الماء والتمر } " وقال لبيد :

لمعفر قهد تنازع شلوه غبس كواسب ما يمن طعامها

وأراد به الفريسة والحكم إذا علق على اسم مشتق كان ذلك علة فيه ، كالقطع في السرقة ، والحد في الزنا ، ولأن الحب ما دام مطعوما يحرم فيه الربا ، فإذا زرع وخرج عن أن يكون مطعوما لم يحرم فيه الربا ، فإذا انعقد الحب وصار مطعوما حرم فيه الربا ، فدل على أن العلة فيه كونه مطعوما ، فعلى هذا يحرم الربا في كل ما يطعم من الأقوات والإدام والحلاوات والفواكه والأدوية ، وفي الماء وجهان ( أحدهما ) يحرم فيه الربا ، لأنه مطعوم فهو كغيره ( والثاني ) لا يحرم فيه الربا ، لأنه مباح في الأصل غير متمول في العادة ، فلا يحرم فيه الربا . وفي الأدهان المطيبة وجهان ( أحدهما ) لا ربا فيها لأنها تعد للانتفاع برائحتها دون الأكل ( والثاني ) أنه يحرم فيها الربا وهو الصحيح ، لأنه مأكول وإنما لا يؤكل لأنه ينتفع به فيما هو أكثر من الأكل ، وفي البزر ودهن السمك وجهان ( أحدهما ) لا ربا فيه لأنه يعد للاستصباح ( والثاني ) أنه يحرم الربا فيه ، لأنه مأكول فأشبه الشيرج ( وقال ) في القديم : العلة فيها أنها مطعومة مكيلة أو مطعومة موزونة .

والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " { الطعام بالطعام [ ص: 495 ] مثلا بمثل } " والمماثلة لا تكون إلا بالكيل أو الوزن فدل على أنه لا يحرم إلا في مطعوم يكال أو يوزن ، فعلى هذا لا يحرم الربا فيما لا يكال ولا يوزن من الأطعمة كالرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبهها )

التالي السابق


( فرع ) قال المتولي وغيره : أنواع الحشيش التي تنبت في الصحاري وتؤكل في حال رطوبتها وأطراف قضبان العنب لا ربا فيها ، لأنها لا تقصد للأكل عادة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث