الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القطب الخامس في مقتضاه

جزء التالي صفحة
السابق

القطب الخامس : في مقتضاه ، وهو يفيد جواز الوطء ، قال صاحب القبس : والوطء عند مالك واجب على الرجل للمرأة في الجملة إذا انتفى العذر ، وقاله ابن حنبل ، وقال ( ش ) : لا يجب إلا مرة واحدة ، لنا : الاتفاق على إلزامه في الإيلاء .

قاعدة : العقود كالنكاحات والإجارات تتناول جميع الأزمان إلا ما استثناه العرف ، كزمان الأغذية وقضاء الحاجات وغير ذلك ، أو استثناه الشرع ، كأوقات العبادات وزمان سماع الخطبة على من تجب عليه الجمعة ، وفيه فصلان :

الفصل الأول : فيما يباح من الزوجة ، وفي الجواهر : عقد النكاح يبيح كل استمتاع إلا الوطء في الدبر ، وقاله الأئمة ، ونسبته إلى مالك كذب ، قال ابن وهب : قلت لمالك : إنهم حكوا عنك حله ، فقال : معاذ الله ، أليس أنتم قوما عربا ؟ قلت : بلى ، قال : قال الله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ( البقرة 223 ) ، وهل يكون الحرث إلا في موضع الزرع ( أو موضع النبت ؟ وقال إسرائيل بن روح : سألته عن إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : ما أنتم قوم عرب ؟ ! هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع ) ؟ ألا تسمعون الله يقول : [ ص: 417 ] ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) : قاعدة وقائمة وعلى جنبها ، ولا يتعدى الفرج ، قلت : يا أبا عبد الله ، إنهم ينقلون عنك حله ، فقال : يكذبون علي ، يكذبون علي ، يكذبون علي ، رواه الدارقطني ، وقال له علي بن زياد : يا أبا عبد الله ، عندنا قوم بمصر يحدثون عنك أنك تجيز الوطء في الدبر ، فقال : كذبوا علي ، فالروايات متظافرة عنه بتكذيبهم وكذبهم عليه ، وعزي إلى ( ش ) ، ونقل المازني تكذيبه لذلك كمالك ، وظاهر الآية يقتضي التحريم خلاف ما يتوهمه المعنى لقوله تعالى : ( نساؤكم حرث لكم ) ، والمبتدأ يجب انحصاره في الخبر كقوله عليه السلام : ( تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم ) ، و ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) فلا يحصل تحريم بغير تكبير ، ولا تحليل بغير سلام ، ولا ذكاة الجنين بغير ذكاة أمه ، ولا النسل في غير حالة الحرث الذي هو الفعل المفضي إلى النسل ، وروى ابن ماجه ، قال عليه السلام : ( لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ) ، وروي ، قال عليه السلام : ( إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن ) ، وروى الزمدوني ، قال عليه السلام : ( من [ ص: 418 ] أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ، ولأن الشرع إنما حرم اللواط والاستمناء لئلا يستغنى بهما عن الوطء الموجب للنسل الموجب لبقاء النوع ، والمكاثرة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأمته ، وهذا المعنى قائم هاهنا فيحرم ; لاندراجه في قوله تعالى : ( ويحرم عليهم الخبائث ) ( الأعراف : 157 ) ، وتلطخ الإنسان بالعذرة من الدبر من أخبث الخبائث ، ولا يميل إلى ذلك في الذكور والإناث إلا النفوس الخبيثة خسيسة الطبع بهيمية الأخلاق ، والنفوس الشريفة بمعزل عن ذلك .

تفريع في الجواهر : الوطء في الدبر كالوطء في القبل في إفساد العبادات ، وإيجاب الغسل من الجانبين ، ووجوب الكفارة ، والحد ، والعدة ، وحرمة المصاهرة دون التحليل والإحصان ، واختلف في تكميل الصداق به .

فرع

في البيان : قال ابن القاسم : لا بأس أن يكلم الرجل امرأته عند الجماع ويعريها ، وقال القاسم بن محمد ، وقد سئل عن التخير ، فقال : إذا خلوتم فاصنعوا ما شئتم ، وكرهه صاحب البيان ، وأجاز أصبغ النظر إلى الفرج عند الوطء من الجانبين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث