الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( قال ) والجماعة من شرائطها لظاهر قوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } ولأنها سميت جمعة وفي هذا الاسم ما يدل على اعتبار الجماعة فيها . ويختلفون في مقدار العدد فقال أبو حنيفة رضي الله عنه ثلاثة نفر سوى الإمام وقال أبو يوسف رضي الله عنه اثنان سوى الإمام لأن المثنى في حكم الجماعة حتى يتقدم الإمام عليهما وفي الجماعة معنى الاجتماع وذلك يتحقق بالمثنى وجه قولهما الاستدلال بقوله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } وهذا يقتضي مناديا وذاكرا وهو المؤذن والإمام والاثنان يسعون لأن قوله فاسعوا لا يتناول إلا المثنى ثم ما دون الثلاث ليس بجمع متفق عليه فإن أهل اللغة فصلوا بين التثنية والجمع فالمثنى وإن كان فيه معنى الجمع من وجه فليس بجمع مطلق واشتراط الجماعة ثابت مطلقا ثم يشترط في الثلاثة أن [ ص: 25 ] يكونوا بحيث يصلحون للإمامة في صلاة الجمعة حتى أن نصاب الجمعة لا يتم بالنساء والصبيان ويتم بالعبيد والمسافرين لأنهم يصلحون للإمامة فيها وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : النصاب أربعون رجلا من الأحرار المقيمين وهذا فاسد . فإن مصعب بن عمير أقام الجمعة بالحديبية مع اثني عشر رجلا وأسعد بن زرارة أقامها بتسعة عشر رجلا ولما نفر الناس في اليوم الذي دخل فيه العير المدينة كما قال الله تعالى { وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها } بقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اثني عشر رجلا فصلى بهم الجمعة ولا معنى لاشتراط الإقامة والحرية فيهم لأن درجة الإمامة أعلى فإذا لم يشترط هذا في الصلاحية للإمامة فكيف يشترط فيمن يكون مؤتما ولا وجه لمنع هذا فقد { أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بمكة حتى قال لأهل مكة : أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر }

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث