الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ثم بين - تعالى - حكم قتل المؤمن تعمدا بما يوافق مفهوم هذه الآية من كونه ليس من شأنه أن يقع من مؤمن ، فلم يذكر له كفارة بل جعل عقابه أشد عقاب توعد به الكافرين فقال : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ، قال الأستاذ الإمام : هذا فرع عن كون القتل ليس من شأن المؤمن مع المؤمن لأنه ينافي الإيمان ، وقال ابن عباس : هذه الآية آخر آية نزلت في عقاب القتل ، وقال بعض الصحابة : إن قوله - تعالى - : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( 4 : 48 ) ، نزل قبل هذه الآية بستة أشهر ، فهذه الآية مخصصة له وقد قلنا من قبل : إن قوله تعالى : لمن يشاء ، فيه مع تغليظ أمر الشرك أن كل شيء بمشيئته تعالى ، فلو شاء أن يخصص أحدا بالمغفرة فلا مرد لمشيئته ، وقد يقال : إنه أخرج من هذه المشيئة من يقتل مؤمنا متعمدا ، فآية : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، نزلت ترغيبا للمشركين الذين آذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإيمان ، وهم الذين نزل فيهم إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ( 8 : 38 ) ، وقد نقل عن ابن عباس أن قاتل العمد لا توبة له وقالوا : إن آية الفرقان نزلت في المشركين ، والتوبة فيها متعلقة بعدة أعمال منها القتل ومنها الشرك ، أقول : ويعني بآية الفرقان قوله - تعالى - : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ( 25 : 70 ) ، بعد أن ذكر من صفات عباد الرحمن أنهم لا يدعون مع الله إلها آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ، وتوعد على ذلك كله بمضاعفة العذاب والخلود فيه .

( قال ) : وقد يقال : كيف تقبل التوبة من المشرك القاتل الزاني ، ولا تقبل من المؤمن الذي ارتكب القتل وحده ؟ ويمكن أن يجاب - من القائلين بعدم توبة القاتل - بأن المشرك الذي لم يؤمن بالشريعة التي تحرم هذه الأمور له شبه عذر ; لأنه كان متبعا لهواه بالكفر وما يتبعه ، ولم يكن ظهر له صدق النبوة وما يتبع ذلك ، فلما ظهر له الدليل على أن ما كان عليه هو كفر وضلال تاب وأناب وآمن وعمل الصالحات ، فهو جدير بالعفو وإن كان في إجرامه السابق مقصرا في النظر والاستدلال ، وأما المؤمن الموقن بصحة النبوة وتحريم الله للقتل [ ص: 277 ] وجعله قاتل النفس البريئة كقاتل الناس جميعا فلا عذر له ، بل لا يعقل أن يرجح هواه على إيمانه مع أنه لم يطرأ على إيمانه من الشك الاضطراري ما يكون له شبه عذر ، أما إذا طرأ عليه ذلك فإن حكمه حكم القاتل الكافر ، وذلك أن الكافر الذي بلغته الدعوة ولم يؤمن لم يعرض عن الإيمان إلا لأن الدليل لم يظهر له على صحة النبوة ، وهو يعاقب على التقصير في النظر وتصحيح الاستدلال حتى يخلد في النار ، وإذا أحسن النظر وتبين له الهدى فآمن واهتدى يغفر له ما قد سلف في زمن الكفر ; لأنه كان عملا مرتبا على الكفر ، والكفر نفسه كان خطأ منه فأشبه قتله قتل الخطأ ، ومثله من أخطأ في الدليل بعد التسليم به لشبهة عرضت له فيه ، فمعصيته لم تكن تهاونا بأمر الله - عز وجل - ولا استهزاء بآياته ولا دليلا على إيثاره لهواه على ما عند الله .

أما القاتل المؤمن فأمره على غير ذلك ، فإنه مؤمن بالله وبرسوله وبما جاء به إيمان يقين وإذعان لما جاء به الدين من تعظيم أمر الدماء ، وهو يعلم أن المؤمن أخ له ونصير بحكم الإيمان ، فكيف يعمد بعد هذا إلى الاستهانة بأمر الله وحكمه ، وحل ما عقده ، وتوهين أمر دينه بهدم أركان قوته ، وتجرئة الناس على مثل ذلك حتى يهن المسلمون ويضعفوا ويكون بأسهم بينهم شديدا ؟ لا جرم أن عقابه يكون شديدا لا تقبل توبته .

ومن نظر إلى انحلال أمر الإسلام والمسلمين بعدما أقدم بعضهم على سفك دم بعض من زمن طويل يظهر له وجه هذا ، وأن القاتل لا يعذر بهذه الجرأة على هذه الجريمة وهو لم تعرض له شبهة في أمر الله ، إذ لا رائحة للعذر في عمله بل هو مرجح للغضب وحب الانتقام وشهوة النفس على أمر الله - تعالى - ، ومن فضل شهوة نفسه الخسيسة الضارة على نظر الله وعلى كتابه ودينه ومصلحة المؤمنين بغير شبهة ما فهو جدير بالخلود في النار والغضب واللعنة .

ويدل على هذا قوله - تعالى - : ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( 3 : 135 ) ، وتأمل قوله : يعلمون ، ولو سمح الله أن يفضل أحد شهوته أو حميته وغضبه على الله ورسوله وكتابه ودينه والمؤمنين ، ووعده بالمغفرة لتجرأ الناس على كل شيء ، ولم يكن للدين ولا للشرع حرمة في قلوبهم ، فهذا تقرير قول من قالوا : إن القاتل لا تقبل توبته ولا بد من عقابه ، والروايات فيه عن الصحابة والسلف كثيرة تراجع في تفسير ابن جرير .

هذا ما عندنا عن الأستاذ الإمام في هذه الرواية ، وهو من خير ما يبين به وجه ما ذهب إليه المشددون في هذه الجناية ، وقال الزمخشري في الكشاف :

" هذه الآية فيها من التهديد والإيعاد ، والإبراق والإرعاد ، أمر عظيم ، وخطب غليظ ، ومن ثم روي عن ابن عباس ما روي من أن توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة ، وعن سفيان : كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا : لا توبة له ، وذلك محمول منهم على سنة الله [ ص: 278 ] في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب ممحو بالتوبة وناهيك بمحو الشرك دليلا ، وفي الحديث لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم ، وفيه : لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لأشرك في دمه ، وفيه إن هذا الإنسان بنيان الله ، ملعون من هدم بنيانه ، وفيه من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله .

والعجب من قوم يقرءون هذه الآية ويرون ما فيها ، ويسمعون هذه الأحاديث وقول ابن عباس بمنع التوبة ، ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة واتباعهم هواهم وما يخيل إليهم مناهم ، أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 47 : 24 ) ، اهـ .

أقول : وقد استكبر الجمهور خلود القاتل في النار وأوله بعضهم بطول المكث فيها ، وهذا يفتح باب التأويل لخلود الكفار فيقال : إن المراد به طول المكث أيضا ، وقال بعضهم : إن هذا جزاءه الذي يستحقه إن جازاه الله - تعالى - ، وقد يعفو عنه فلا يجازيه ، رواه ابن جرير عن أبي مجلز ، وفيه أن الأصل في كل جزاء أن يقع لاستحالة كذب الوعيد كالوعد ، وأن العفو والتجاوز قد يقع في بعض الأفراد لأسباب يعلمها الله - تعالى - ، فليس في هذا التأويل تفص من خلود بعض القائلين في النار ، والظاهر أنهم يكونون الأكثرين ; لأن الاستثناء إنما يكون في الغالب للأقلين ، وقال بعضهم : إن هذا الوعيد مقيد بقيد الاستحلال ، والمعنى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا لقتله ، مستحلا له فجزاؤه جهنم خالدا فيها إلخ ، وفيه أن الآية ليس فيها هذا القيد ، ولو أراده الله - تعالى - لذكره كما ذكر قيد العمد ، وأن الاستحلال كفر فيكون الجزاء متعلقا به لا بالقتل ، والسياق يأبى هذا ، وقال بعضهم : إن هذا نزل في رجل بعينه فهو خاص به وهذا أضعف التأويلات ، لا لأن العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب فقط ، بل لأن نص الآية على مجيئه بصيغة العموم " من الشرطية " جاء بفعل الاستقبال فقال : ومن يقتل ولم يقل : " ومن قتل " ، وقال آخرون : إن هذا الجزاء حتم إلا من تاب وعمل من الصالحات ما يستحق به العفو عن هذا الجزاء كله أو بعضه ، وفيه أنه اعتراف بخلود غير التائب المقبول التوبة في النار ، ولعل أظهر هذه التأويلات قول من قال : إن المراد بالخلود طول المكث ; لأن أهل اللغة استعملوا لفظ الخلود وهم لا يعتقدون أن شيئا يدوم دواما لا نهاية له ، وكون حياة الآخرة لا نهاية لها لم يؤخذ من هذا اللفظ وحده بل من نصوص أخرى .

إن ابن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول : إن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له ، كما ذكرنا ذلك في عبارة شيخنا وعبارة الكشاف ، ونقل ابن جرير القول بقبول توبته عن [ ص: 279 ] مجاهد وهو تلميذ ابن عباس ، وذكر روايات كثيرة عن ابن عباس في عدم قبول توبته ، منها رواية سالم بن أبي الجعد قال : كنا عند ابن عباس بعدما كف بصره ، فأتاه رجل فناداه : يا عبد الله بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال : فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ، فقال : أفرأيت فإن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلته أمه وأنى له التوبة ؟ فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم - صلى الله عليه وسلم - " يقول : ثكلته أمه رجل قتل رجلا متعمدا جاء يوم القيامة آخذا بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما من قبل عرش الرحمن يلزم قاتله بيده الأخرى يقول : سل هذا فيم قتلني ؟ " والذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسخها من آية أخرى حتى قبض نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وما نزل بعدها من برهان ، وفي رواية أخرى : فما جاء نبي بعد نبيكم ولا نزل كتب بعد كتابكم .

وروى ابن جرير أيضا عن سعيد بن جبير أن عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين اللتين في النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا إلى آخر الآية ، والتي في الفرقان ومن يفعل ذلك يلق أثاما ، إلى ويخلد فيه مهانا ( 25 : 68 ، 69 ) ، قال ابن عباس : إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فلا توبة له ، وأما التي في الفرقان فإنها لما نزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله ، أي : أشركنا - وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق فما ينفعنا الإسلام ؟ قال : فنزلت : إلا من تاب ، وفي رواية أخرى قال : إنها نزلت في أهل الشرك ، وروي عنه أنه قال : إن آية النساء نزلت بعد آية الفرقان بسنة ، وفي رواية أخرى بثماني سنين وهذه أقرب ، فإن سورة الفرقان مكية حتما ، وسورة النساء مدنية نزل أكثرها بعد غزوة أحد كما تقدم ، وأما الرواية التي ذكرها الأستاذ الإمام ، وهي أنها نزلت بعدها بستة أشهر فقد رواها ابن جرير عن زيد بن ثابت ، وروي عن ابن مسعود أن الآية محكمة وما تزداد إلا شدة ، وعن الضحاك أنه ما نسخها شيء وأنه ليس له توبة .

وقد بين الأستاذ الإمام الفرق بين قبول توبة المشرك من الشرك وما يتبعه من الجرائم ، وعدم قبول توبة المؤمن من القتل على قول ابن عباس ، وهو فرق واضح معقول من وجه وغير معقول من وجه آخر ، وهو أنه لا ينطبق على قاعدتنا في حكمة الله في الجزاء على الشرك والذنوب ، وعلى الإيمان والأعمال الصالحة ، وقد بيناها مرارا كثيرة ، وهي أن الجزاء تابع لتأثير الاعتقاد ، والعمل في تزكية النفس أو تدسيتها .

نعم ، إن إقدام المرء بعد الإيمان ومعرفة ما عظم الله - تعالى - من تحريم الدماء ، وما شدد من الجزاء على جريمة القتل ، يكاد يكون ردة عن الإسلام ، وهو أولى بما ورد في الصحيح [ ص: 280 ] لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن إلخ ، وقد تقدم في بحث التوبة من تفسير هذه السورة - فإن القتل أكبر إثما وأشد جرما من الزنا والسرقة وشرب الخمر التي ورد بها الحديث ، ولكن لا نسلم ما قاله شيخنا من أنه ليس لفاعله شبهة عذر بعد الإسلام ، وإذا سلمنا ذلك وحكمنا بأن نفس القاتل قد صارت بالقتل شر النفوس وأشدها رجسا ، وأبعدها عن موجبات الرحمة ، وهو معنى ما في الآية من اللعنة ، فلا نستطيع أن نحكم بأن صلاحها بالتوبة النصوح والمواظبة على الأعمال الصالحة متعذر ولا متعسر .

أما شبهة العذر أو شبهه فقد يظهر فيمن كان شديد الغضب حديد المزاج ، إذا رأى من خصمه ما يثير غضبه وينسيه ربه ، فقد يندفع إلى القتل لا يملك فيه نفسه ، إلا أن يقال إن هذا القتل لا يعد من العمد أو التعمد الذي هو أبلغ من العمد لما في صيغة التفعل من الدلالة على معنى التربص أو التروي في الشيء ، وقد ذكروا أن الضرب بما لا يقتل في الغالب إذا أفضى إلى القتل لا يسمى عمدا بل شبه عمد كالضرب بالعصا ، وإنما العمد ما كان بمحدد وما في معناه مما جرت العادة بكونه بقتل كبندق الرصاص المستعمل في هذا الزمان بآلاته الجديدة كالبندقية والمسدس ، واشترطوا فيه أن يقصد به القتل فإنه قد يطلق الرصاص عليه بقصد الإرهاب وهو ينوي ألا يصيبه فيصيبه بدون قصد ، ولفظ التعمد يدل على هذا وعلى أكثر منه كما قلنا آنفا .

وأما كون القاتل قد تصلح نفسه وتتزكى بالتوبة النصوح فهو معقول في نفسه وواقع ويدخل في عموم ما ورد في التوبة ، ولا نعرف نفسا غير قابلة للصلاح ، إلا نفس من أحاطت به خطيئته وران على قلبه ما كان يكسب من الأوزار ، بطول الممارسة والتكرار ، إذ يألف بذلك الشر ويأنس به حتى لا تتوجه نفسه إلى حقيقة التوبة بكراهة ما كان عليه ومقته والرجوع عنه ، لا أنه يتوب ولا يقبل الله توبته .

فمن وقعت منه جريمة القتل فأدرك عقبها أنه تعرض بذلك للخلود في النار ، واستحق لعنة الله - تعالى - والطرد من رحمته وباء بغضبه ، وتهوك في عذابه العظيم ، فعظم عليه ذنبه ، وضاقت عليه نفسه ، فندم أشد الندم فأناب واستغفر ، وعزم على ألا يعود إلى هذا الحنث العظيم ، ولا إلى غيره من المعاصي والأوزار ، وأقبل على المكفرات ، وواظب على الباقيات الصالحات إلى أن أدركه الممات ، وهو على هذه الحال ، فهو ولا شك في محل الرجاء ، وحاش لله أن يخلد مثله في النار .

نعم إن أمراء الجور الذين يسفكون دماء من يخالفون أهواءهم ، وزعماء السياسة الذين يجعلون من قوانين جمعياتهم اغتيال من يعارضهم في سياستهم ، وكبراء اللصوص الذين يقتلون المؤمن وغير المؤمن بغير الحق لأجل التمتع بماله ، كل أولئك الفجار ، الذين يقتلون [ ص: 281 ] مع التعمد وسبق الإصرار ، جديرون بأن ينالوا الجزاء الذي توعدت به الآية من الخلود في النار ، ولعنة الله وغضبه وعذابه العظيم الذي لا يعرف كنهه سواه - عز وجل - ; لأنهم وإن كان فيهم من يعدون في كتب تقويم البلدان ودفاتر الإحصاء وسجلات الحكومة من المسلمين ، ليسوا في الحقيقة من المؤمنين بالله وبصدق كتابه ورسوله فيما أخبرا به من وعيده على القتل وغيره ، فهم لا يراقبون الله في عمل ، ولا يخافون عذابه على ذنب ، وقلما يوجد فيهم من يذكر التوبة بقلبه أو لسانه ، إلا ما يذكر عن بعض عوام اللصوص من حركة اللسان ببعض الألفاظ التي لا يعقلون حقيقة معناها ، ومنها : أستغفر الله وأتوب إليه ، وهو يكذب في ذلك عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث