الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ المسألة الثانية ] .

[ مدة الخيار ] .

وأما مدة الخيار عند الذين قالوا بجوازه : فرأى مالك أن ذلك ليس له قدر محدود في نفسه ، وأنه إنما يتقدر بتقدير الحاجة إلى اختلاف المبيعات ، وذلك يتفاوت بتفاوت المبيعات ، فقال : مثل اليوم واليومين في اختيار الثوب ، والجمعة ، والخمسة أيام في اختيار الجارية ، والشهر ونحوه في اختيار الدار . وبالجملة : فلا يجوز عنده الأجل الطويل الذي فيه فضل عن اختيار المبيع .

وقال الشافعي ، وأبو حنيفة : أجل الخيار ثلاثة أيام لا يجوز أكثر من ذلك .

وقال أحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن : يجوز الخيار لأي مدة اشترطت ، وبه قال داود .

واختلفوا في الخيار المطلق دون المقيد بمدة معلومة : فقال الثوري ، والحسن بن جني ، وجماعة بجواز اشتراط الخيار مطلقا ، ويكون له الخيار أبدا ، وقال مالك : يجوز الخيار المطلق ، ولكن السلطان يضرب فيه أجل مثله . وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يجوز بحال الخيار المطلق ، ويفسد البيع .

واختلف أبو حنيفة ، والشافعي إن وقع الخيار في الثلاثة الأيام زمن الخيار المطلق : فقال أبو حنيفة : إن وقع في الثلاثة الأيام جاز ، وإن مضت الثلاثة فسد البيع . وقال الشافعي : بل هو فاسد على كل حال . فهذه هي أقاويل فقهاء الأمصار في مدة الخيار ، وهي : هل يجوز مطلقا أو مقيدا ؟ وإن جاز مقيدا فكم مقداره ؟ وإن لم يجز مطلقا فهل من شرط ذلك أن لا يقع الخيار في الثلاث أم لا يجوز بحال وإن وقع في الثلاث ؟

فأما أدلتهم : فإن عمدة من لم يجز الخيار هو ما قلناه .

وأما عمدة من لم يجز الخيار إلا ثلاثا : فهو أن الأصل هو أن لا يجوز الخيار فلا يجوز منه إلا ما ورد فيه النص في حديث منقذ بن حبان ، أو حبان بن منقذ ، وذلك كسائر الرخص المستثناة من الأصول ، مثل استثناء العرايا من المزابنة وغير ذلك . قالوا : وقد جاء تحديد الخيار بالثلاث في حديث المصراة وهو قوله : " من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام " . وأما حديث منقذ ، فأشبه طرقه المتصلة ما رواه محمد ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمنقذ ، وكان يخدع في البيع : " إذا بعت فقل لا خلابة ، وأنت بالخيار ثلاثا " .

وأما عمدة أصحاب مالك : فهو أن المفهوم من الخيار هو اختيار المبيع ، وإذا كان ذلك كذلك وجب أن يكون ذلك محدودا بزمان إمكان اختيار المبيع ، وذلك يختلف بحسب مبيع مبيع ، فكأن النص إنما ورد عندهم تنبيها على هذا المعنى ، وهو عندهم من باب الخاص أريد به العام ، وعند الطائفة الأولى من باب الخاص أريد به الخاص .

[ ص: 567 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث