الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة

3729 [ ص: 580 ] 3945 - حدثني زياد بن أيوب: حدثنا هشيم: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. [يعني قول الله تعالى: الذين جعلوا القرآن عضين [الحجر: 91]. [4705، 4706، - فتح: 7 \ 275].

التالي السابق


قلت: هو كما قال، وقال ابن عرفة: هدنا : سكنا إليك. أي: أمرك. والهدأة: السكون. ثم ساق أحاديث:

أحدها:

حديث قرة، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو آمن بي عشرة من اليهود" وللإسماعيلي: "ما بقي على ظهرها يهودي إلا أسلم"، وقال كعب: هم الذين سماهم الله في المائدة يعني عبد الله ابن سلام، وعبد الله بن صوريا، وهذه شبهة السهيلي حيث قال: لم يسلم من أحبار اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنان، نعم في البيهقي في "دلائله": أن حبرا من أحبار يهود سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة يوسف فجاء معه بنفر من اليهود فأسلموا كلهم، نعم قد (يكونوا) غير أحبار، وذكر أيضا إسلام زيد بن سعنة الحبر حين عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم في التمر، وعن علي أن حبرا كان له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دين، فلما تقاضاه، قال: "ما معي ما أعطيك " قال: لا أفارقك، قال: إذا أجلس معك فجلس معه الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة، فلما ترجل النهار أسلم اليهودي. [ ص: 581 ]

وعند العسكري: أسلم ثعلبة بن سعية مع الحبر ابن سلام، ومن حديث عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة، عن علي بن رفاعة القرظي، قال: كان أبي من الذين أسلموا من أهل الكتاب، و[كانوا] عشرة، وكانوا يجلسون مجالس فإذا مروا بهم استهزءوا بهم وسخروا، فأنزل الله أولئك يؤتون أجرهم مرتين [القصص: 54].

ولابن عبد البر: أسيد بن سعية أخو ثعلبة. وللطبري: أسلم ثعلبة بن سلام أخو عبد الله بن سلام بعد أخيه وذكر أبو صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله [النساء: 136]، في عبد الله بن سلام، وأسد وأسيد ابني كعب، وثعلبة بن قيس، وسلام ابن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة بن أخيه، ويامين بن يامين وهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب.

وروى الخطيب من حديث محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان،

عن أمه، عن أمها قالت: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حبر كان بمكة: ولد في بلدكم الليلة هذا النبي الذي يوصف، قال: فولد النبي صلى الله عليه وسلم في آخر تلك الليلة فقال الحبر: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا كموسى حق وأني مؤمن به. [ ص: 582 ]

ولم يزد ابن التين على قوله في قوله: "لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود" أي: لو شاء الله ذلك وقدره.

فائدة:

(قرة) المذكور في إسناده هو ابن خالد السدوسي أبو خالد البصري أخرج له مسلم، وانفرد بقرة بن حبيب، ومسلم بقرة بن عبد الرحمن بن حيويل مقرونا بغيره، و(محمد) كأنه ابن سيرين.

الحديث الثاني:

حديث أبي موسى: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه، فقال صلى الله عليه وسلم: "نحن أحق بصومه". فأمر بصومه.

هذا الحديث سلف في الصوم، وعاشوراء ممدود مهموز، وحكي قصره. والبخاري رواه هناك عن علي بن عبد الله، ثنا أبو أسامة به. وقال هنا: حدثني أحمد أو محمد بن عبيد الله الغداني) وهو أحمد بن عبيد الله بن سهيل كذا ذكره في "تاريخه " في باب أحمد ولم يشك فيه، وهو بصري مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وقيل: سنة سبع وعشرين.

وفي إسناده: (أبو العميس) واسمه عتبة بن عبد الله بن عيينة بن عبد الله بن مسعود أخو عبد الله المسعودي. [ ص: 583 ]

الحديث الثالث:

حديث أبي بشر- جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري مولاهم البصري- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في صوم عاشوراء.

وقد سلف (...) من حديث أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه عن ابن عباس به.

الحديث الرابع:

حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم بعد.

والسدل: سدل الناصية. قال الداودي: يقال: سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أي: أرخاه.

الحديث الخامس:

حديث ابن عباس: هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه. يعني قول الله تعالى: الذين جعلوا القرآن عضين .

أي: جعلوه طوائف مثلما جعلوا القرآن عضين، أي: فرقوه، وقال الداودي: هو قوله: يحرفون الكلم عن مواضعه [المائدة: 13]. [ ص: 584 ]



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث