الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 7231 ) مسألة : قال : ( ومن قذف رجلا ، فلم يقم الحد حتى زنى المقذوف ، لم يزل الحد عن القاذف ) وبهذا قال الثوري ، وأبو ثور ، والمزني ، وداود . وقال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي : لا حد عليه ; لأن الشروط تعتبر استدامتها إلى حالة إقامة الحد ; بدليل أنه لو ارتد أو جن ، لم يقم الحد ; ولأن وجود الزنا منه يقوي قول القاذف ، ويدل على تقدم هذا الفعل منه ، فأشبه الشهادة إذا طرأ الفسق بعد أدائها قبل الحكم بها .

ولنا أن الحد قد وجب وتم بشروطه ، فلا يسقط بزوال شرط الوجوب ، كما لو زنى بأمة ثم اشتراها ، أو سرق عينا ، فنقصت قيمتها أو ملكها ، وكما لو جن المقذوف بعد المطالبة . وقولهم : إن الشروط تعتبر استدامتها . لا يصح ; فإن الشروط للوجوب ، فيعتبر وجودها إلى حين الوجوب ، وقد وجب الحد ; بدليل أنه ملك المطالبة ، ويبطل بالأصول التي قسنا عليها . وأما إذا جن من وجب له الحد ، فلا يسقط الحد ، وإنما يتأخر استيفاؤه ; لتعذر المطالبة به ، فأشبه ما لو غاب من له الحد . وإن ارتد من له الحد لم يملك المطالبة ; لأن حقوقه وأملاكه تزول أو تكون موقوفة . وفارق الشهادة ، فإن العدالة شرط للحكم بها ، فيعتبر وجودها إلى حين الحكم بها ، بخلاف مسألتنا ، فإن العفة شرط للوجوب ، فلا تعتبر إلا إلى حين الوجوب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث