الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب افتتاح الصلاة

ويجوز افتتاح الصلاة بالتسبيح والتهليل والتحميد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وفي قول أبي يوسف رحمه الله إذا كان يحسن التكبير ويعلم أن الصلاة تفتتح بالتكبير لا يصير شارعا بغيره ، وإن كان لا يحسنه أجزأه ، وألفاظ التكبير عنده أربعة : الله أكبر ، الله الأكبر ، [ ص: 36 ] الله الكبير ، الله كبير . وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يصير شارعا إلا بلفظتي الله أكبر ، الله الأكبر . وعند مالك رحمه الله لا يصير شارعا إلا بقوله الله أكبر ، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم : { لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ويستقبل القبلة ويقول الله أكبر } ، وبهذا احتج الشافعي ولكنه يقول الله الأكبر أبلغ في الثناء بإدخال الألف واللام فيه فهو أولى وأبو يوسف استدل بقوله صلى الله عليه وسلم : { وتحريمها التكبير } ، فلا بد من لفظة التكبير ، وفي العبادات البدنية يعتبر المنصوص عليه ولا يشتغل بالتعليل حتى لا يقام السجود على الخد والذقن مقام السجود على الجبهة والأنف والأذان لا ينادى بغير لفظ التكبير فالتحريم للصلاة أولى وأبو حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه الله استدلا بحديث مجاهد رضي الله عنه قال : { كان الأنبياء صلوات الله عليهم يفتتحون الصلاة بلا إله إلا الله } ، ولأن الركن ذكر الله - تعالى - على سبيل التعظيم ، وهو الثابت بالنص قال الله - تعالى - : { وذكر اسم ربه فصلى } ، وإذا قال الله أعظم أو الله أجل فقد وجد ما هو الركن ، فأما لفظ التكبير وردت به الأخبار فيوجب العمل به حتى يكره افتتاح الصلاة بغيره لمن يحسنه ولكن الركن ما هو الثابت بالنص ، ثم من قال الرحمن أكبر فقد أتى بالتكبير قال الله تعالى : { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } الآية . والتكبير بمعنى التعظيم قال الله تعالى : { فلما رأينه أكبرنه } أي عظمنه : { وربك فكبر } أي فعظم والتعظيم حصل بقوله الله أعظم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث