الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ميراث الصلب

وأجمع المسلمون على أن ميراث الولد من والدهم ووالدتهم إن كانوا ذكورا وإناثا معا هو أن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين ، وأن الابن الواحد إذا انفرد فله جميع المال ، وأن البنات إذا انفردن فكانت واحدة أن لها النصف ، وإن كن ثلاثا فما فوق ذلك فلهن الثلثان . واختلفوا في الاثنتين فذهب الجمهور إلى أن لهما الثلثين ، وروي عن ابن عباس أنه قال : للبنتين النصف .

والسبب في اختلافهم تردد المفهوم في قوله تعالى : ( فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) هل حكم الاثنتين المسكوت عنه يلحق بحكم الثلاثة أو بحكم الواحدة ؟ والأظهر من باب دليل الخطاب أنهما لاحقان بحكم الواحدة ، وقد قيل إن المشهور عن ابن عباس مثل قول الجمهور وقد روي عن ابن عبد الله بن محمد بن عقيل عن حاتم بن عبد الله وعن جابر : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى البنتين الثلثين " . قال فيما أحسب أبو عمر بن عبد البر ، وعبد الله بن عقيل : قد قبل جماعة من أهل العلم حديثه وخالفهم آخرون .

وسبب الاتفاق في هذه الجملة قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) إلى قوله ( وإن كانت واحدة فلها النصف ) .

وأجمعوا من هذا الباب على أن بني البنين يقومون مقام البنين عند فقد البنين يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون ، إلا شيء روي عن مجاهد أنه قال : ولد الابن لا يحجبون الزوج من النصف إلى الربع ، كما يحجب الولد نفسه ولا الزوجة من الربع إلى الثمن ، ولا الأم من الثلث إلى السدس .

وأجمعوا على أنه ليس لبنات الابن ميراث مع بنات الصلب إذا استكمل بنات المتوفى الثلثين . واختلفوا إذا كان مع بنات الابن ذكر ابن ابن في مرتبتهن أو أبعد منهن ، فقال جمهور فقهاء الأمصار : إنه يعصب بنات الابن فيما فضل عن بنات الصلب فيقسمون المال للذكر مثل حظ الأنثيين ، وبه قال علي - رضي الله عنه - وزيد بن ثابت من الصحابة . وذهب أبو ثور وداود أنه إذا استكمل البنات الثلثين أن الباقي لابن الابن دون بنات الابن كن في مرتبة واحدة مع الذكر أو فوقه أو دونه . وكان ابن مسعود يقول في هذه ( للذكر مثل حظ الأنثيين ) إلا أن يكون الحاصل للنساء أكثر من السدس فلا تعطى إلا السدس .

وعمدة الجمهور عموم قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وأن ولد [ ص: 673 ] الولد ولد من طريق المعنى ، وأيضا لما كان ابن الابن يعصب من في درجته في جملة المال فواجب أن يعصب في الفاضل من المال .

وعمدة داود وأبي ثور حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله عز وجل ، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر " ، ومن طريق المعنى أيضا أن بنت الابن لما لم ترث مفردة من الفاضل عن الثلثين كان أحرى أن لا ترث مع غيرها .

وسبب اختلافهم تعارض القياس والنظر في الترجيح . وأما قول ابن مسعود فمبني على أصله في أن بنات الابن لما كن لا يرثن مع عدم الابن أكثر من السدس لم يجب لهن مع الغير أكثر مما وجب لهن مع الانفراد ، وهي حجة قريبة من حجة داود ، والجمهور على أن ذكر ولد الابن يعصبهن كان في درجتهن أو أطرف منهن . وشذ بعض المتأخرين فقال : لا يعصبهن إلا إذا كان في مرتبتهن .

وجمهور العلماء على أنه إذا ترك المتوفى بنتا لصلب وبنت ابن أو بنات ابن ليس معهن ذكر أن لبنات الابن السدس تكملة الثلثين ، وخالفت الشيعة في ذلك فقالت : لا ترث بنت الابن مع البنت شيئا كالحال في ابن الابن مع الابن ، فالاختلاف في بنات الابن في موضعين : مع بني الابن ، ومع البنات فيما دون الثلثين وفوق النصف . فالمتحصل فيهن إذا كن مع بني الابن أنه قيل : يرثن ، وقيل : لا يرثن ، وإذا قيل يرثن فقيل يرثن تعصيبا مطلقا ، وقيل يرثن تعصيبا إلا أن يكون أكثر من السدس . وإذا قيل يرثن فقيل أيضا إذا كان ابن الابن في درجتهن وقيل كيفما كان ، والمتحصل في وراثتهن مع عدم ابن الابن فيما فضل عن النصف إلى تكملة الثلثين قيل : يرثن ، وقيل : لا يرثن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث