الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فلنبدأ بالكتاب والنظر في حقيقته ، ثم في حده المميز له عما ليس بكتاب ، ثم في ألفاظه ، ثم في أحكامه .

النظر الأول : في حقيقته . ومعناه هو الكلام القائم بذات الله تعالى ، وهو صفة قديمة من صفاته . والكلام اسم مشترك قد يطلق على الألفاظ الدالة على ما في النفس ، تقول : سمعت كلام فلان وفصاحته . وقد يطلق على مدلول العبارات وهي المعاني التي في النفس ، كما قيل :

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا

وقال الله تعالى : { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } وقال تعالى : { وأسروا قولكم أو اجهروا به } فلا سبيل إلى إنكار كون هذا الاسم مشتركا . وقد قال قوم : وضع في الأصل للعبارات وهو مجاز في مدلولها ، وقيل عكسه ، ولا يتعلق به غرض بعد ثبوت الاشتراك وكلام النفس ينقسم إلى خبر واستخبار وأمر ونهي وتنبيه ، وهي معان تخالف بجنسها الإرادات والعلوم ، وهي متعلقة بمتعلقاتها لذاتها كما تتعلق القدرة والإرادة والعلم . وزعم قوم أنه يرجع إلى العلوم والإرادات وليس جنسا برأسه وإثبات ذلك على المتكلم لا على الأصولي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث