الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الشهادة في الوكالة

وإن شهد له شاهدان بالوكالة ، والوكيل لا يدري أنه وكله أو لم يوكله غير أنه قال : " أخبرني الشهود أنه وكلني بذلك فأنا أطلبها " فهو جائز ; لأن بخبر الشاهدين يثبت العلم للقاضي بالوكالة حتى يقضي بها ، فكذلك يثبت العلم للوكيل حتى يطلبها بل أولى ; لأن دعوى الوكيل غير ملزمة ، وقضاء القاضي ملزم ، وهو نظير الوارث إذا أخبره الشاهدان بحق لمورثه على فلان ، جاز له أن يدعي ذلك ليشهدا له ، وإن شهدا على وكالته في شيء معروف ، والوكيل يجحد الوكالة ، ويقول : " لم يوكلني " فإن كان الوكيل هو الطالب ، فليس له أن يأخذ بتلك الوكالة لأنه أكذب شهوده حين جحد الوكالة ، وإكذاب المدعي شهوده يبطل شهادتهم له بخلاف الأول ، فإنه هناك ما أكذب شهوده بقوله : " لا أدري أوكلني أم لا ؟ " ولكنه احتاط لنفسه وبين أنه ليس عنده علم اليقين بوكالته ، وإنما يعتمد خبر الشاهدين إياه بذلك ، وذلك يوجب العلم من حيث الظاهر ، فإن كان الوكيل هو المطلوب ، فإن شهدا أنه قبل الوكالة لزمته الوكالة ; لأن [ ص: 19 ] توكيل المطلوب بعد قبول الوكالة مجبر على جواب الخصم دفعا للضرر عن الطالب ، فإنا لو لم نجبره على ذلك - وقد غاب المطلوب - تضرر المدعي بتعذر إثبات حقه عليه ، فإنما شهدا عليه بما هو ملزم إياه فقبلت الشهادة ، وأن يشهد على قبوله ، وله أن يقبل ، وله أن يرد ; لأن الثابت من التوكيل بالبينة كالثابت بالمعاينة ، ولو عاين توكيل المطلوب إياه كان هو بالخيار ، إن شاء رد لأن أحدا لا يقدر على أن يلزم غيره شيئا بدون رضاه فكذلك هنا ، ولو لم نجبره على الجواب هنا لا يلحق المدعي ضرر من جهة الوكيل ، وإنما يلحقه الضرر بترك النظر لنفسه فأما بعد القبول فلو لم يجبره على الجواب تضرر الطالب بمعنى من جهة الوكيل ; لأنه إنما ترك المطلوب اعتمادا على قبول الوكيل الوكالة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث