الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

[ باب] قوله ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض

4536 4814 - حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي قال، حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " بين النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت. قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت. قال: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق. [4935 - مسلم:2955 - فتح: 8 \ 551]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة ، عن النبي قال: "إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة؟ ". سلف في الإشخاص، وفي أحاديث الأنبياء.

وقوله: "فإذا أنا بموسى" إلى آخره. قال الداودي : هو وهم فإنه مقبور مبعوث بعد النفخة، فكيف يكون ذلك قبلها، وقيل: إلا من شاء الله أربعة هم: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، وحملة العرش.

ثم ساق حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -أيضا: "ما بين النفختين أربعون".

[ ص: 183 ] قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق.


وأخرجه أيضا مسلم والنسائي ، ومعنى ( أبيت ): الجزم بشيء، وإنما أجزم به أنها أربعون، وقد جاءت مفسرة من رواية غيره في غير مسلم : أربعون سنة. قال ابن التين: إما أن يكون لم يعلم ذلك، أو سكت ليخبرهم في وقت فنسي أو شغل، وعجم الذنب -بالسكون، ويقال: بالباء- هو عظم لطيف في أصل الصلب وهو أصل العصعص عند العجز، وهو العسيب من الدواب، وهو أول ما يخلق من الآدمي، وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه، وإليه الإشارة بقوله: ( "فيه يركب الخلق" )، أي: عليه يتم وإليه يضاف الجمع إذا أعيد، وفي "البعث" لابن أبي الدنيا من حديث أبي سعيد الخدري ، قيل: يا رسول الله، ما العجب؟ قال: "مثل حبة خردل".

فإن قلت: ما فائدة إبقاء هذا العظم دون غيره؟ قلت: له سر فيه لا نعلمه ; لأن من يظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى أن يكون لفعله شيء يبني عليه، فإن علل هذا فيجوز أن يكون الباري تعالى جعل ذلك للملائكة علامة على أن يحيي كل إنسان بجواهره بأعيانها، ولا يحصل العلم لهم بذلك إلا ببقاء عظم كل شيء ; ليعلم أنه إنما أراد بذلك [ ص: 184 ] إعادة الأرواح إلى تلك الأعيان التي هي جزء منها، كما أنه لما أمات عزيرا وحماره أبقى عظام الحمار فكساها ; ليعلم أن هذا المنشأ ذلك الحمار لا غيره، ولولا إبقاء شيء لجوزت الملائكة أن تكون الإعادة للأرواح إلى أمثال الأجساد لا إلى أعيانها. نبه عليه ابن عقيل الحنبلي، وما ورد في بعض الروايات إطلاق البلى على كل شيء من الإنسان محمول على ما قيد هنا وهو ما عدا عجب الذنب، وخص من ذلك أيضا الأنبياء، فإن الله حرم على الأرض فني أجسادهم، وكذلك الشهداء أو من [ في] معناهم كالمؤذن المحتسب وشبهه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث