الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4615 4898 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد العزيز أخبرني ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لناله رجال من هؤلاء". [4897 - مسلم:2546 - فتح: 8 \ 641]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ( ص ) ( وقرأ عمر : ( فامضوا إلى ذكر الله ) هذا رواه ابن أبي حاتم من حديث سالم عن أبيه عنه.

                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا جلوسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزلت عليه سورة الجمعة وآخرين منهم لما يلحقوا بهم [ ص: 393 ] [ الجمعة: 3] قال: قلت: من هم يا رسول الله، فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسي ، وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده على سلمان ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال -أو رجل- من هؤلاء" وفي لفظ: "لناله رجال من هؤلاء".

                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              هذا الحديث أخرجه مسلم أيضا والترمذي والنسائي .

                                                                                                                                                                                                                              والثريا مؤنثة مقصورة تكتب بالألف لمكان الياء التي قبل آخرها.

                                                                                                                                                                                                                              وفي الآخرين أقوال: التابعون، أو العجم، أو أبناؤهم، أو كل من كان بعد الصحابة، أو كل من أسلم إلى يوم القيامة، وأحسن ما قيل فيهم -كما قال القرطبي - أنهم أبناء فارس، بدليل هذا الحديث، وقد ظهر ذلك عيانا، فإنه ظهر فيهم الدين وكثر العلماء، وكان وجودهم كذلك دليلا من أدلة صدقه. وله طرق في "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم الحافظ غير طريق أبي هريرة ، أخرجه من طريق ابن مسعود وسلمان الخير الفارسي وعائشة وعلي وقيس بن سعد بن عبادة .

                                                                                                                                                                                                                              وذكر ابن عبد البر أن الفرس من ولد ود بن سام بن نوح. وذكر علي بن كيسان النسابة وغيره أنهم من ولد فارس بن ( جابر ) بن يافث بن نوح، وهو أصح ما قيل فيهم، وهم يدفعون ذلك وينكرونه ويزعمون أنهم لا يعرفون نوحا ولا ولده، ولا الطوفان ويستقون ملكهم من حين آدم، [ ص: 394 ] وأن أول ملك ملك في العالم بعد الطوفان أوشهيج بن أبزخ بن عامور بن يافث بن نوح، فإنه ملكهم ألف سنة، وبعده طهمورث وبعده خمس، وكان دينهم دين الصابئة، ثم تمجسوا وبنوا بيوت النيران.

                                                                                                                                                                                                                              قلت: وقد سلف نسبهم إلى يافث. وعند الرشاطي: فارس الكبرى ابن كيومرت، ويقال: جيومرت بن أميم بن ود، وقيل: جيومرت بن يافث. وقيل: هو فارس بن ناسور بن سام بن نوح. ومنهم من زعم أنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. قال: ومنهم من ذكر أنهم من ولد هدرام بن أرفخشذ بن سام، وأنه ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا، فسموا الفرس بالفروسية. وقيل: إنهم من ولد يونان بن إيران بن الأسود بن سام. ويقال لهم بالجزيرة: الحضارمة، وبالشام: الجرامقة. وبالكوفة الأحامرة: وبالبصرة: الأساورة. وباليمن: الأبناء والأحرار.

                                                                                                                                                                                                                              وفي "طبقات صاعد" كانت الفرس في أول أمرها موحدة على دين نوح إلى أن [ أتى] برداسف المشرقي إلى طهمورث ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصابئون فقبلت منه، وقصر الفرس على التشرع به، فاعتقدوه نحو ألفي سنة ومائتي سنة، إلى أن تمجسوا جميعا وسببه أن زرادشت الفارسي ظهر في زمن بشتاسب ( حين ) الفرس حين مضى من ملكه ثلاثون سنة، ودعا إلى دين المجوسية من تعظيم النار وسائر الأنوار، والقول بتركيب العالم من النور والظلام، واعتقاد القدماء الخمسة: إبليس والهيولي والزمان والمكان، وذكر [ ص: 395 ] آخر فقبل ذلك منه بشتاسب، وقاتل الفرس عليه حتى انقادوا جميعا إليه ورفضوا دين الصابئة واعتقدوا زرادشت نبيا مرسلا إليهم، ولم يزالوا على دينه قريبا من ألف وثلاثمائة سنة إلى أن أباد الله ملكهم على يد عثمان - رضي الله عنه -.

                                                                                                                                                                                                                              فائدة:

                                                                                                                                                                                                                              ثور الذي في إسناده هو ابن زيد الديلي مولاهم المدني، أخرج له مسلم أيضا، ومات سنة خمس وثلاثين ومائة. وانفرد البخاري بثور بن يزيد الكلاعي الحمصي، سمع خالد بن معدان ، وعنه الثوري وغيره، مات سنة خمس، وقيل: ثلاث وخمسين ومائة.

                                                                                                                                                                                                                              وأبو الغيث -بالغين المعجمة- اسمه سالم مولى ابن مطيع، وعبد العزيز المذكور في أحد سنديه ذهب الكلاباذي إلى أنه ابن أبي حازم. قال الجياني: والذي عندي أنه الدراوردي.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية