الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

المسألة الثانية

[ أجزاء الميتة ]

وكما اختلفوا في أنواع الميتات كذلك اختلفوا في أجزاء ما اتفقوا عليه أنه ميتة ، وذلك أنهم اتفقوا على أن اللحم من أجزاء الميتة ميتة .

واختلفوا في العظام والشعر ، فذهب الشافعي إلى أن العظم والشعر ميتة ، وذهب أبو حنيفة إلى أنهما ليسا بميتة ، وذهب مالك للفرق بين الشعر والعظم فقال : إن العظم ميتة وليس الشعر ميتة .

وسبب اختلافهم : هو اختلافهم فيما ينطلق عليه اسم الحياة من أفعال الأعضاء . فمن رأى أن النمو والتغذي هو من أفعال الحياة قال : إن الشعر والعظام إذا فقدت النمو والتغذي فهي ميتة .

ومن رأى أنه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحس قال : إن الشعر والعظام ليست بميتة ; لأنها لا حس لها .

[ ص: 69 ] ومن فرق بينهما أوجب للعظام الحس ولم يوجب للشعر .

وفي حس العظام اختلاف ، والأمر مختلف فيه بين الأطباء ، ومما يدل على أن التغذي والنمو ليسا هما الحياة التي يطلق على عدمها اسم الميتة ، أن الجميع قد اتفقوا على أن ما قطع من البهيمة وهي حية أنه ميتة لورود ذلك في الحديث وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - : " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة " ، واتفقوا على أن الشعر إذا قطع من الحي أنه طاهر ، ولو انطلق اسم الميتة على من فقد التغذي والنمو لقيل في النبات المقلوع إنه ميتة ، وذلك أن النبات فيه التغذي والنمو ، وللشافعي أن يقول إن التغذي الذي ينطلق على عدمه اسم الموت هو التغذي الموجود في الحساس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث