الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

4473 [ ص: 285 ] ( 51 ) ومن سورة والذاريات

قال علي - عليه السلام -: الرياح. وقال غيره: تذروه: تفرقه. وفي أنفسكم : تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين. فراغ : فرجع فصكت : فجمعت أصابعها فضربت جبهتها. والرميم: نبات الأرض إذا يبس وديس. لموسعون أي: لذو سعة، وكذلك على الموسع قدره يعني: القوي زوجين : الذكر والأنثى، واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان. ففروا إلى الله : من الله إليه. إلا ليعبدون : ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون. وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، وليس فيه حجة لأهل القدر، والذنوب الدلو العظيم. وقال مجاهد: صرة : صيحة ذنوبا : سبيلا. العقيم التي لا تلد. وقال ابن عباس: والحبك استواؤها وحسنها. في غمرة : في ضلالتهم يتمادون. وقال غيره: تواصوا: تواطئوا. وقال مسومة : معلمة من السيما.

التالي السابق


هي مكية، ونزلت بعد الأحقاف وقبل الغاشية، كما قاله السخاوي .

[ ص: 286 ] ( ص ) ( قال علي هي: الرياح ) رواه ابن أبي حاتم ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه جويبر عن الضحاك عنه مطولا.

( ص ) ( وقال غيره: تذروه: تفرقه ) قلت: يقال: ذرت الريح التراب، وأذرت.

( ص ) ( وفي أنفسكم : تأكل وتشرب في مدخل واحد ويخرج من موضعين ) هو قول المسيب بن شريك، وقيل به التطوير.

( ص ) ( فراغ : فرجع ) أي: وعدل ومال.

( ص ) ( فصكت : جمعت أصابعها فضربت جبهتها ) أي: كعادة النساء: إذا أنكرت شيئا أو تعجبن منه.

( ص ) ( والرميم: نبات الأرض إذا يبس وديس ) أي: وطئ بالأقدام القوائم حتى يتفتت، كقولك: طريق مدوس، ومنه دياس الزرع، وقيل: الرميم: الشيء البالي، ومنه وهي رميم .

( ص ) ( لموسعون أي: لذو سعة، وكذلك على الموسع قدره قلت: فهو راجع إلى القدرة كما قال ابن عباس : قادرون، وعنه: لموسعون الرزق على خلقنا.

( ص ) ( زوجين : الذكر والأنثى، واختلاف الألوان حلو وحامض فهما زوجان ) قلت: وكذا السعادة والشقاوة والجن والإنس، والليل والنهار، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، والسهل [ ص: 287 ] والجبل، والشتاء والصيف، فقوله: خلقنا زوجين أي: صنفين ونوعين مختلفين.

( ص ) ( إلا ليعبدون : ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلا ليوحدون ) أي: فجعله خصوصا للمؤمنين، وبه صرح ابن قتيبة -أي خلقنا، فالخلق يوم المعاذير في الذر ويوم الميثاق، وذاك للعبودية فعاتب وأعد فمن عبده جازاه ومن عاند عذبه. وقيل: إلا ليقروا بالعبادة طوعا وكرها، قال تعالى: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وقيل: إلا ليعرفون.

ثم قال البخاري : ( وقال بعضهم: خلقهم ليفعلوا، ففعل بعض وترك بعض، يعني بقدر، قال: وليس فيه حجة لأهل القدر ).

( ص ) ( والذنوب: الدلو العظيمة ) قال مجاهد : ذنوبا: سجلا هذا أخرجه عبد بن حميد ، عن روح، عن شبل، عن ابن أبي نجيح ، عنه. وقال سعيد بن جبير : سجلا، وقال قتادة : عذابا، وقال الحسن: دولة، وقال الكسائي : حقا.

ووصف الذنوب بالعظيم هو ما عبر به الشافعي في "مختصره" ولا يكون ذنوبا حتى يكون ملآنا، وقيل: فيها ماء قريب من الثلث.

[ ص: 288 ] ( ص ) ( في غمرة : في ضلالة وفي نسخة: ضلالتهم يتمادون ) قلت: وقيل: في شبهة وفي غفلة، وقيل: في غلبة الجهل غافلون.

( ص ) ( وقال ابن عباس : والحبك استواؤها وحسنها ) هذا أخرجه ابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه، وقال مقاتل : الحبك: الطرائق التي في الرمل من الريح، وقيل: الماء يصيب الريح فيركب بعضه بعضا، وقال أبو صالح : الخلق الحسن، وقال الجوزي: هو قسم.

( ص ) قتل الخراصون : لعن، أي لعن الخراصون أي: الكذابون، وقال ابن عباس : المرتابون، وقال: مجاهد : الكهنة.

( ص ) ( وقال غيره: مسومة : معلمة من السيما ) أي: العلامة.

( ص ) ( صرة : صيحة ) هو قول ابن عباس رضي الله عنهما وغيره كما أخرجه ابن أبي حاتم .

( ص ) وقال مجاهد : العقيم: لا تلقح شيئا أي: لا تنتج شجرا ولا تنشئ سحابا، ولا رحم فيها ولا بركة.

( ص ) ( وقال غيره: تواصوا: تواطئوا ) أي: أوصى بعضهم بعضا بالتكذيب وتواطئوا عليه، والألف فيه ألف التوبيخ.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث