الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 316 ] ( 54 ) سورة اقتربت الساعة وانشق القمر

قال مجاهد: مستمر : ذاهب مزدجر : متناه. وازدجر : فاستطير جنونا ودسر : أضلاع السفينة، لمن كان كفر يقول: كفر له جزاء من الله. محتضر : يحضرون الماء. وقال ابن جبير: مهطعين النسلان، الخبب السراع. وقال غيره: فتعاطى فعاطها بيده فعقرها. المحتظر كحظار من الشجر محترق. وازدجر افتعل من زجرت. كفر فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع بنوح وأصحابه. مستقر عذاب حق، يقال: الأشر: المرح والتجبر.

التالي السابق


هي مكية، قال مقاتل : إلا أم يقولون نحن جميع منتصر إلى قوله: وأمر وفي "تفسيره": إلا آية سيهزم الجمع فإنها نزلت في أبي جهل يوم بدر، ونقل أيضا عن الكلبي غيره، روى أبو جعفر عن الربيع بن أنس قال: هذا يوم بدر -يعني أن الجمع هزموا فيه- فأما الآية عليه، وجاء تأويلها يوم بدر كما رواه حماد، عن أيوب، عن عكرمة .

[ ص: 317 ] وسيأتي عن عائشة رضي الله عنها أنها مكية أيضا.

( ص ) ( وقال مجاهد : مستمر : ذاهب ) هذا أخرجه عبد بن حميد ، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه. وعن قتادة : إذا رأى أهل الضلالة آية من آيات الله قالوا: إنما هذا عمل السحر يوشك أن يستمر ويذهب. وروى عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس : مستمر : ذاهب. وكذا ذكره ابن أبي زياد عن ابن عباس ومقاتل في "تفسيره".

( ص ) ( مزدجر : متناهي وازدجر : فاستطير جنونا ودسر : أضلاع السفينة، لمن كان كفر يقول: كفر له جزاء من الله. محتضر : يحضرون الماء ) هذا أخرجه ابن أبي حاتم ، عن حجاج بن حمزة ، عن شبابة به.

ومعنى ذاهب فيما سلف، أي: سيذهب ويبطل، وقاله الفراء أيضا واحتقر.

وقال الزجاج : دائم وقيل: قوي في نحوس، وقيل: مر. وقيل: نافذ ماض فيما أمر به. وقيل: يشبه بعضه بعضا.

[ ص: 318 ] وقيل: هو يوم الأربعاء الذي لا يدور في الشهر، لعله آخر يوم أربعاء من الشهر. وقيل: مستحكم بحكم.

وقوله: ( مزدجر : متناهي ) يريد: متناهيا وهو مفتعل من زجرت الشيء، وأبدلت من التاء دالا، ( كمركب )، وقول البخاري فيما سيأتي: متذكر، هو بإسكان التاء، وضبط ابن التين بفتحها وتشديد الكاف. وقوله في وازدجر هو معنى قول الحسن، قال: مجنون وتوعدوه بالقتل.

وقال البخاري بعد ( وازدجر : افتعل من زجرت ) وفسر قتادة الدسر بالمسامير. قال: وواحد الدسر: دسار، ككتاب وكتب.

وقوله في جزاء لمن كان كفر قيل فيه أيضا: قيل: المعنى: جزاء لمن جحد -يعني: نوحا- فنجيناه ومن معه وأهلكنا الباقين جزاء له، كما ذكره بعد ; حيث قال: كفر، يقول: فعلنا به وبهم ما فعلنا جزاء لما صنع بنوح وأصحابه.

وقوله في محتضر أي: كل من له نصيب يحضر ليأخذه.

( ص ) ( وقال ابن جبير : مهطعين النسلان، الخبب السراع ) هذا أخرجه ابن المنذر عن موسى، ثنا يحيى، ثنا شريك، عن سالم ، [ ص: 319 ] عنه. وفي رواية قتادة : عامدين إلى الداعي. أخرجه عبد بن حميد . وقيل: مسرعين في خوف. وقيل: ناظرين إلى الداعي. وقال أحمد بن يحيى : المهطع: الذي ينظر في ذل وخشوع ولا يتبع بصره. والنسلان بفتح النون والسين: مشية الذئب إذا أعنق.

( ص ) ( وقال غيره فتعاطى فعاطها بيده فعقرها ) كذا هو ( فعاطها ) وفي بعض النسخ: ( فعطاها ) قال ابن التين بعد أن ذكره باللفظ الأول: لا أعلم له وجها إلا أن يكون من المقلوب الذي قلبت عينه على لامه ; لأن العطو: التناول، فيكون المعنى: فتناولها بيده. وأما عوط فلا أعلمه في كلام العرب، وأما عيط فليس معناه موافقا لهذا. والذي قال بعض المفسرين: فتعاطى عقر الناقة فعقرها. وقال ابن فارس : التعاطي: الجرأة، والمعنى: تجرأ فعقر.

( ص ) ( المحتظر كحظار من الشجر محترق ) أي: وهو بفتح الحاء من حظار وكسرها، وهذا أخرجه عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة . وعن مجاهد : هو الرجل يهشم الخيمة.

[ ص: 320 ] وقال ابن جبير : يسقط من الحائط. وقال ابن عباس : كالحشيش تأكله الغنم.

( ص ) ( مستقر عذاب حق ): دائم عام استقر فيهم حتى يفضي إلى عذاب الآخرة.

( ص ) ( ويقال: الأشر: المرح ) أي: في غير طاعة والتجبر. وقرئ: ( الأشر ) بتشديد الراء، وبضم الشين وتخفيف الراء، وربما كان الفرح من النشاط.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث