الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الخامسة

[ البول ]

اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعه إلا بول الصبي الرضيع ، واختلفوا فيما سواه من الحيوان ، فذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أنها كلها نجسة .

وذهب قوم إلى طهارتها بإطلاق ( أعني فضلتي سائر الحيوان ، البول والرجيع ) وقال قوم : أبوالها وأرواثها تابعة للحومها ، فما كان منها لحومها محرمة فأبوالها وأرواثها نجسة محرمة ، وما كان منها لحومها مأكولة فأبوالها وأرواثها طاهرة ، ما عدا التي تأكل النجاسة ، وما كان منها مكروها فأبوالها ، وأرواثها مكروهة ، وبهذا قال مالك كما قال أبو حنيفة بذلك في الأسآر .

وسبب اختلافهم شيئان : أحدهما : اختلافهم في مفهوم الإباحة الواردة في الصلاة في مرابض الغنم ، وإباحته - عليه الصلاة والسلام - للعرنيين شرب أبوال الإبل وألبانها ، وفي مفهوم النهي عن الصلاة في أعطان الإبل .

والسبب الثاني : اختلافهم في قياس سائر الحيوان في ذلك على الإنسان ، فمن قاس سائر الحيوان على الإنسان ورأى أنه من باب قياس الأولى والأحرى لم يفهم من إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها ، وأبوالها ، جعل ذلك عبادة ، ومن فهم من النهي عن الصلاة في أعطان الإبل النجاسة ، وجعل إباحته للعرنيين أبوال الإبل لمكان المداواة على أصله في إجازة ذلك قال : كل رجيع وبول فهو نجس ، ومن فهم من حديث إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها وأبوالها ، وكذلك من حديث العرنيين وجعل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل عبادة أو لمعنى غير معنى النجاسة ، وكان الفرق [ ص: 71 ] عنده بين الإنسان وبهيمة الأنعام أن فضلتي الإنسان مستقذرة بالطبع وفضلتي بهيمة الأنعام ليست كذلك جعل الفضلات تابعة للحوم ، والله أعلم . ومن قاس على بهيمة الأنعام غيرها جعل الفضلات كلها ما عدا فضلتي الإنسان غير نجسة ولا محرمة والمسألة محتملة ، ولولا أنه لا يجوز إحداث قول لم يتقدم إليه أحد في المشهور ، وإن كانت مسألة فيها خلاف لقيل إن ما ينتن منها ويستقذر بخلاف ما لا ينتن ولا يستقذر ، وبخاصة ما كان منها رائحته حسنة لاتفاقهم على إباحة العنبر وهو عند أكثر الناس فضلة من فضلات حيوان البحر ، وكذلك المسك ، وهو فضلة دم الحيوان الذي يوجد المسك فيه فيما يذكر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث