الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة السابعة

[ المني ]

اختلفوا في المني : هل هو نجس أم لا ؟ فذهبت طائفة ، منهم مالك وأبو حنيفة إلى أنه نجس ، وذهبت طائفة إلى أنه طاهر ، وبهذا قال الشافعي وأحمد وداود .

وسبب اختلافهم فيه شيئان : أحدهما : اضطراب الرواية في حديث عائشة ، وذلك أن في بعضها : " كنت أغسل ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المني فيخرج إلى الصلاة ، وإن فيه لبقع الماء " وفي بعضها " أفركه من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وفي بعضها " فيصلي فيه " خرج هذه الزيادة مسلم .

[ ص: 72 ] والسبب الثاني : تردد المني بين أن يشبه بالأحداث الخارجة من البدن ، وبين أن يشبه بخروج الفضلات الطاهرة كاللبن وغيره ، فمن جمع الأحاديث كلها بأن حمل الغسل على باب النظافة ، واستدل من الفرك على الطهارة على أصله في أن الفرك لا يطهر نجاسة ، وقاسه على اللبن وغيره من الفضلات الشريفة - لم يره نجسا ، ومن رجح حديث الغسل على الفرك ، وفهم منه النجاسة ، وكان بالأحداث عنده أشبه منه بما ليس بحدث - قال : إنه نجس ، وكذلك أيضا من اعتقد أن النجاسة تزول بالفرك قال : الفرك يدل على نجاسته كما يدل الغسل ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وعلى هذا فلا حجة لأولئك في قولها فيصلي فيه ، بل فيه حجة لأبي حنيفة في أن النجاسة تزال بغير الماء وهو خلاف قول المالكية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث