الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اشتراط عمل العبد والبقر من أحدهما

ولو دفع إليه الأرض على أن يزرعها ببذره وعمله على أن له ثلث الخارج ، ولرب الأرض ثلثه ، وعلى أن يكربها ، ويعالجها ببقر فلان على أن لفلان ثلث الخارج ، فرضي فلان بذلك ، فعلى العامل أجر مثل البقر بثلث الخارج ، وقد بينا أن البقر لا يكون مقصودا في المزارعة ، فكان العقد بينهما فاسدا ، وقد استوفى منفعة بقره ، فله أجر مثله عليه ، وثلث الخارج لرب الأرض ، وثلثاه للعامل طيب ; لأنه لا فساد في العقد بينه وبين رب الأرض ، وإذا كان البذر من قبل رب الأرض كان الثلثان له ، وعليه أجر مثل البقر ; لأنه استأجر العامل بثلث الخارج ، وهو جائز ، واستئجار البقر مقصود بثلث الخارج ، وهو فاسد ، ولو كانا اشترطا عليه أن يعمل بنفسه مع بقره بالثلث حتى استحصد الزرع جاز ، وهما مزارعان جميعا ; لأن عمل البقر هنا تبع لعمل صاحبه ، وقد بينا جواز اشتراط البقر على العامل في عقد المزارعة ، ولا فرق بين أن يشترط ذلك على العاملين [ ص: 69 ] أو على أحدهما كسائر الآلات إذا شرط على أحد العاملين في الإجارة ، ولو كان البذر والبقر من واحد ، والأرض من آخر ، والعمل من ثالث كان فاسدا ; لما فيه من دفع البذر والبقر مزارعة ، ودفع كل واحد منهما على الانفراد مقصودا يفسد عقد المزارعة ، فدفعهما أولى ثم الخارج كله لصاحب البذر وعليه للعامل أجر مثل عمله ، ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه يتصدق صاحب البذر بالفضل ; لأنه ربى زرعه في أرض غيره بسبب فاسد ، ولو كان البذر من أحدهم ، والبقر من الآخر ، والأرض والعمل من الآخر كان فاسدا أيضا ، وفيه حديث مجاهد - رحمه الله - كما بينا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث