الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب عمل صاحب الأرض والنخل فيها بأمر العامل أو بغير أمره

وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة بالنصف فقام عليه العامل وسقاه وحفظه فلما خرج طلعه أخذه صاحب النخل بغير أمر العامل وقام عليه وسقاه ولقحه حتى أدرك الخارج فهو بينهما على ما اشترطا ; لأن الشركة قد تأكدت بخروج الطلع فيكون رب النخل بعد ذلك معينا للعامل في النخل بمنزلة أجنبي آخر بعينه ، ولا أجر لصاحب النخل في تلقيحه وعمله لأنه متبرع فيه لم يأمره العامل به ، ولو كان العامل حين قبض النخل أخذه صاحبه بغير أمره فسقاه وقام عليه حتى طلع طلعه ثم قبض منه العامل فلقحه وسقاه وقام عليه حتى صار تمرا - فجميع ما خرج لصاحب النخل ولا شيء للعامل منه ، لأن الشركة إنما تنعقد بينهما بخروج الطلع ، وحين خرج لم يكن وجد من العامل عمل فيه لا حقيقة ولا حكما ، فيكون الخارج كله على ملك صاحب النخل ، ثم لا يتغير ذلك بعمل العامل بل هو فيما عمل كأجنبي آخر ، ولو كان صاحب النخل قبضه وسقاه وقام عليه فلم يخرج طلعه حتى قبضه العامل بغير أمر صاحبه فسقاه وقام عليه حتى خرج طلعه ثم لقحه وقام عليه حتى صار تمرا - فالخارج بينهما على الشرط ; لما بينا أن الشركة إنما تنعقد عند حصول الطلع ، وقد وجد العمل من العامل عند ذلك على الوجه الذي اقتضته المعاملة فيصير الخارج مشتركا بينهما كما في مسألة المزارعة بل أولى ; لأن هناك رب الأرض والبذر يملك فسخ العقد قصدا قبل إلقاء البذر في الأرض ، وهنا لا يملك ، ثم هناك لا يجعل رب الأرض مستردا فيما أقام من العمل ويجعل الخارج بينهما على الشرط ، فهنا أولى ، وفي جميع هذه المسائل لو كان لرب الأرض والنخل فعل ما فعل بأمر العامل والمزارع كان الخارج [ ص: 150 ] بينهما على الشرط ; لأن المزارع استعان به في العمل وهو قصد إعانته لا إقامة العمل لنفسه ، فتكون الاستعانة به بمنزلة الاستعانة بغيره .

ولو كان استأجر رب الأرض والبذر أو رب النخل على ذلك بأجر معلوم - فالخارج بينهما على الشرط ، ولا أجر له على المزارع لأنه عمل فيما هو شريك فيه ، ولو أمره أن يستأجر لذلك أجراء ففعل فالخارج بينهما على الشرط وأجر الأجراء عليه . ولو كانت المزارعة والمعاملة الأولى بالنصف ثم دفعها العامل إلى رب الأرض والنخل ليعمل على أن له الثلثين من الخارج والثلث للعامل - فالخارج بينهما نصفان على المزارعة الأولى ; لأن العامل استأجر رب الأرض والنخل للعمل بجزء من نصيبه . ولو استأجره بدراهم لم يستوجب الأجر ، فكذلك إذا استأجره بجزء من نصيبه ، ولا يجعل هذا حطا منه لبعض نصيبه من الخارج ; لأن هذا الحط من ضمن العقد الثاني لا مقصودا بنفسه ، وقد بطل العقد الثاني فيبطل ما في ضمنه . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث