الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) السادس ( غارم ) وهو ضربان : الأول ( تدين لا بإصلاح ذات بين ) أي : وصل ، كقبيلتين أو أهل قريتين ولو ذميين تشاجروا في دماء أو أموال ، وخيف منه فتوسط بينهم رجل ، وأصلح بينهم وألزم في ذمته مالا عوضا عما بينهم ، لتسكين الفتنة ، فقد أتى معروفا عظيما ، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة ، لئلا يجحف بسادة القوم المصلحين ، وكانت العرب تفعل ذلك ، فيحتمل الرجل الحملة - بفتح الحاء - ثم يخرج في القبائل ، يسأل حتى يؤديها ، فأقرت الشريعة ذلك ، وأباحت المسألة فيه ، وفي معناه ما ذكر بقوله ( أو تحمل إتلافا أو نهيا عن غيره ) فيأخذ من زكاته ( ولو ) كان ( غنيا ) لأنه من المصالح العامة فأشبه المؤلف ، والعامل ( ولم يدفع من ماله ) ما نحمله ; لأنه إذا دفعه منه لم يصر مدينا ، وإن اقترض ووفاه فله الأخذ بوفائه ، لبقاء الغرم ( أو لم يحل ) الدين ، فله الأخذ ، لظاهر حديث قبيصة ( أو ) كان ما لزمه ( ضمانا ) بأن ضمن غيره في دين ( وأعسرا ) أي : المضمون والضامن ، فلكل منهما الأخذ من زكاة لوفائه ، فإن كانا موسرين أو أحدهما لم يجز الدفع إليهما ، ولا إلى أحدهما . والثاني من ضرب الغارم : ما أشار له بقوله ( أو تدين لشراء نفسه من كفار ، أو ) تدين ( لنفسه ) في شيء ( مباح ، أو ) تدين لنفسه ( في ) شيء ( محرم ، وتاب ) منه ( وأعسر ) بالدين لقوله تعالى : { والغارمين } ( ويعطى ) غارم ( وفاء دينه ، كمكاتب ) لاندفاع حاجتهما به ، ودين الله كدين الآدمي ( ولا يقضى منها ) أي الزكاة ( دين [ ص: 458 ] على ميت ) لعدم أهليته لقبولها ، كما لو كفنه منها ، وسواء كان استدانه لإصلاح ذات بين أو لمصلحة نفسه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث