الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


المسألة الثانية

[ حدود أوقات الضرورة والعذر ]

اختلف مالك والشافعي في آخر الوقت المشترك لهما ، فقال مالك : هو للظهر والعصر من بعد الزوال ، بمقدار أربع ركعات للظهر للحاضر وركعتين للمسافر ، إلى أن يبقى للنهار مقدار أربع ركعات للحاضر وركعتين للمسافر فجعل الوقت الخاص للظهر إنما هو مقدار أربع ركعات للحاضر بعد الزوال ، وإما ركعتان للمسافر ، وجعل الوقت الخاص بالعصر إما أربع ركعات قبل المغيب للحاضر وإما ثنتان للمسافر . أعني أنه من أدرك الوقت الخاص فقط لم تلزمه إلا الصلاة الخاصة بذلك الوقت إن كان ممن لم تلزمه الصلاة قبل ذلك الوقت ، ومن أدرك أكثر من ذلك أدرك الصلاتين معا أو حكم ذلك الوقت وجعل آخر الوقت الخاص لصلاة العصر مقدار ركعة قبل الغروب ، وكذلك فعل في اشتراك المغرب والعشاء ، إلا أن الوقت الخاص مرة جعله للمغرب فقال : هو مقدار ثلاث ركعات قبل أن يطلع الفجر ، ومرة جعله للصلاة الأخيرة كما فعل في العصر فقال هو مقدار أربع ركعات وهو القياس ، وجعل آخر هذا الوقت مقدار ركعة قبل طلوع الفجر . وأما الشافعي فجعل حدود أواخر هذه الأوقات المشتركة حدا واحدا وهو إدراك ركعة قبل غروب الشمس ، وذلك للظهر والعصر معا ، ومقدار ركعة أيضا قبل انصداع الفجر وذلك للمغرب والعشاء معا ، وقد قيل عنه بمقدار تكبيرة ( أعني : أنه من أدرك تكبيرة قبل غروب الشمس فقد لزمته صلاة الظهر والعصر معا ) . وأما أبو حنيفة فوافق مالكا في أن آخر وقت العصر مقدار ركعة لأهل الضرورات عنده قبل الغروب ولم يوافق في الاشتراك والاختصاص .

وسبب اختلافهم : ( أعني : مالكا ، والشافعي ) هل القول باشتراك الوقت للصلاتين معا يقتضي أن لهما وقتين : وقت خاص بهما ووقت مشترك ؟ أم إنما يقتضي أن لهما وقتا مشتركا فقط ؟ وحجة الشافعي أن الجمع إنما دل على الاشتراك فقط لا على وقت خاص .

وأما مالك فقاس الاشتراك عنده في وقت الضرورة على الاشتراك عنده في وقت التوسعة : ( أعني : أنه لما كان لوقت الظهر والعصر الموسع وقتان ، وقت مشترك ووقت خاص ، وجب أن يكون الأمر كذلك في أوقات الضرورة ) والشافعي لا يوافقه على اشتراك الظهر والعصر في وقت التوسعة ، فخلافهما في هذه المسألة إنما ينبني - والله أعلم - على اختلافهم في تلك الأولى فتأمله ، فإنه بين والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث