الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " والفرق بين أن يستطيب بيمينه فيجزئ وبالعظم فلا يجزئ أن اليمين أداة والنهي عنها أدب والاستطابة طهارة والعظم ليس بطاهر " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، والمقصود به بيان الفرق بين الاستنجاء باليمين وبالعظم حيث ورد النهي عنهما ثم جاز باليمين مع ورود النهي ولم يجز بالعظم لأجل النهي ، والفرق بينهما من وجهين يدخل فرق الشافعي فيهما :

أحدهما : أن النهي عن اليمين لمعنى في الفاعل فلم يقتض النهي فساد المنهي عنه [ ص: 171 ] كنهيه عن الصلاة في دار مغصوبة وأن يبيع حاضر لباد ، والنهي عن العظم لمعنى في الفعل فاقتضى النهي فساد المنهي عنه كنهيه عن الصلاة بالنجاسة وعن بيع الغرر .

والفرق الثاني : أن اليمين وإن جاء النهي عن الاستنجاء بها فإن الإزالة تكون بغيرها فلم تكن مخالفته مؤثرة في الحكم ، والعظم يقع به الإزالة فاختص النهي عنه بإبطال الحكم المعلق به فإن قيل : فلم قالالشافعي في تعليل المنع من الاستنجاء بالعظم و " العظم ليس بطاهر " ؟ .

وليست العلة في المنع كونه غير طاهر لأنه وإن كان طاهرا لا يجوز الاستنجاء به ، قيل عنه ثلاثة أجوبة :

أحدها : أن هذه كلمة ذكرها المزني والذي قاله الشافعي في الأم " والعظم ليس بنظيف " أي فيه سهوكة ولزوجة تمنع من التنظيف وهذا جواب أبي إسحاق المروزي .

والثاني : أن النقل صحيح وأن قوله ليس بطاهر أي ليس بمطهر وهو جواب ذكره أبو علي بن أبي هريرة .

والثالث : أنه ذكر إحدى العلتين في العظم النجس وهو كونه نجسا وكونه مطعوما ، وللعظم الطاهر علة واحدة وهو كونه مطعوما فذكر إحدى علتي العظم النجس دون الطاهر وهذا جواب ذكره أبو حامد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث