الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ومستحبه ) ويسمى مندوبا وأدبا [ ص: 124 ] وفضيلة ، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتركه أخرى ، وما أحبه السلف : ( التيامن ) في اليدين والرجلين ولو مسحا ، لا الأذنين والخدين ، فيلغز ، أي عضوين لا يستحب التيامن فيهما ؟ .

التالي السابق


مطلب لا فرق بين المندوب والمستحب والنفل والتطوع

( قوله : ويسمى مندوبا وأدبا ) زاد غيره ونفلا وتطوعا ، وقد جرى على ما عليه الأصوليون ، وهو المختار من عدم الفرق بين المستحب والمندوب والأدب كما في حاشية نوح أفندي على الدرر ; فيسمى مستحبا من حيث إن الشارع يحبه ويؤثره ، ومندوبا من حيث إنه بين ثوابه وفضيلته ; من ندب الميت : وهو تعديد محاسنه ، ونفلا من حيث إنه زائد على الفرض والواجب ، ويزيد به الثواب ، وتطوعا من حيث إن فاعله يفعله تبرعا من غير أن يؤمر به حتما ا هـ من شرح الشيخ إسماعيل على البرجندي وقد يطلق عليه اسم السنة وصرح القهستاني بأنه دون سنن الزوائد . قال في الإمداد : وحكمه الثواب على الفعل وعدم اللوم على الترك . ا هـ . مطلب ترك المندوب هل يكره تنزيها وهل يفرق بين التنزيه وخلاف الأولى

وهل يكره تنزيها ، في البحر لا ، ونازعه في النهر بما في الفتح من الجنائز والشهادات أن مرجع كراهة التنزيه خلاف الأولى . قال : ولا شك أن ترك المندوب خلاف الأولى ا هـ .

أقول : لكن أشار في التحرير إلى أنه قد يفرق بينهما ، بأن خلاف الأولى ما ليس فيه صيغة نهي كترك صلاة الضحى بخلاف المكروه تنزيها ، نعم قال في الحلية : إن هذا أمر يرجع إلى الاصطلاح ، والتزامه غير لازم والظاهر تساويهما كما أشار إليه اللامشي ا هـ لكن قال الزيلعي في الأكل يوم الأضحى قبل الصلاة : المختار أنه [ ص: 124 ] ليس بمكروه ، ولكن يستحب أن لا يأكل . وقال في البحر هناك : ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة ، إذ لا بد لها من دليل خاص . ا هـ .

أقول : وهذا هو الظاهر إذ لا شبهة أن النوافل من الطاعات كالصلاة والصوم ونحوهما فعلها أولى من تركها بلا عارض . ولا يقال : إن تركها مكروه تنزيها وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في مكروهات الصلاة ( قوله : وفضيلة ) أي لأن فعله يفضل تركه فهو بمعنى فاضل ; أو لأنه يصير فاعله ذا فضيلة بالثواب ط ( قوله : وهو إلخ ) يرد عليه ما رغب فيه عليه الصلاة والسلام ولم يفعله ; فالأولى ما في التحرير أن ما واظب عليه مع ترك ما بلا عذر سنة ، وما لم يواظب عليه مندوب ومستحب وإن لم يفعله بعد ما رغب فيه ا هـ بحر ( قوله : التيامن ) أي البداءة باليمين ، لما في الكتب الستة { كان عليه الصلاة والسلام يحب التيامن في كل شيء حتى في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله } الطهور هنا بضم الطاء والترجل : مشط الشعر در منتقي . وحقق في الفتح أنه سنة لثبوت المواظبة . قال في النهر : لكن قدمنا أنها تفيد السنية إذا كانت على وجه العبادة لا العادة . سلمنا أنها هنا كانت على وجه العبادة ، لكن عدم الاختصاص ينافيها كما قاله بعض المتأخرين ا هـ أي عدم اختصاصها بالوضوء المستفاد من قوله : وشأنه كله ينافي كونه سنة له ولو كانت على وجه العبادة فيكون مندوبا فيه كما في التنعل والترجل .

قلت : يرد عليه المواظبة على النية والسواك بلا اختصاص بالوضوء مع أنهما من سننه ، تأمل ( قوله : ولو مسحا ) أي كما في التيمم والجبيرة ، وأما الخف فلم أر من ذكر التيامن فيه ، وإنما قالوا في كيفيته : أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن وأصابع اليسرى على مقدم خفه الأيسر ويمدهما إلى الساق ، وظاهره عدم التيامن تأمل ( قوله : لا الأذنين ) أي فيمسحهما معا إن أمكنه ، حتى إذا لم يكن له إلا يد واحدة أو بإحدى يديه علة ولا يمكنه مسحهما معا يبدأ بالأذن اليمنى ثم اليسرى ط عن الهندية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث