الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1555 - ( 1 ) - قوله : ومنه اصطفاء ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها إلى أن قال : ومن صفاياه صفية بنت حيي ، اصطفاها وأعتقها ، فتزوجها ، وذو الفقار . انتهى .

أما الأول : فروى أبو داود والنسائي من طريق عامر الشعبي مرسلا قال : { كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفي إن شاء عبدا ، وإن شاء أمة ، وإن شاء فرسا يختاره قبل الخمس }.

ومن طريق ابن عون { سألت ابن سيرين عن سهم النبي صلى الله عليه وسلم سهم الصفي ، قال : كان يضرب للنبي صلى الله عليه وسلم بسهم مع المسلمين وإن لم يشهد ، والصفي يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شيء }. وهذا مرسل أيضا .

وأما الثاني : فقال ابن عبد البر : سهم الصفي مشهور في صحيح الآثار ، معروف عند أهل العلم ، ولا يختلف أهل السير في أن صفية منه ، وأجمعوا على أنه خاص به ، انتهى .

ونقل القرطبي عن بعض العلماء أنه للإمام بعده ، وروى أبو داود من طريق [ ص: 281 ] هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كانت صفية من الصفي . وأخرجه ابن حبان والحاكم ، وفي الصحيحين عن أنس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها }. وفي البخاري عن عمرو بن أبي عمرو ، عن أنس في قصة قال : { فاصطفاها لنفسه }. ومن طريق حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس : { كانت صفية في السبي فصارت إلى دحية ، ثم صارت إلى النبي صلى الله عليه وسلم }. ومن طريق عبد العزيز بن صهيب في قصة خيبر ، وأخذ دحية صفية ، فجاء رجل ، فذكر الحديث ، { فدعاها فقال لدحية : خذ جارية من السبي غيرها }وفي مسلم من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : { أنه اشتراها من دحية بسبعة أرؤس }.

وقال النووي في شرحه : يحمل على أنه اصطفاها لنفسه بعد ما صارت لدحية ، جمعا بين الأحاديث ، والله أعلم .

وقال المنذري : والأولى أن يقال : كانت صفية فيئا لأنها كانت زوج كنانة بن الربيع وكانوا صالحوا رسول الله ، وشرط عليهم ألا يكتموه عنا ، فإن كتموه فلا ذمة لهم ، ثم غير عليهم فاستباحهم وسباهم ، ذكر ذلك أبو عبيد وغيره ، قال : وصفية ممن سبي من نسائهم بلا شك ، وممن دخل أولا في صلحهم ، فقد صارت فيئا لا [ ص: 282 ] يخمس . وللإمام وضعه حيث أراه الله .

وأما ذو الفقار فرواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عباس : { أنه صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر ، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد }. وفي الطبراني عن ابن عباس : { أن الحجاج بن عكاظ أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار }. إسناده ضعيف ، واعترض على الرافعي هنا بأنه يرى أن غنيمة بدر كانت كلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسمها برأيه ، فكيف يلتئم مع قوله : إن ذا الفقار كان من صفاياه ، والكلام في الصفي إنما هو بعد فرض الخمس ، وعلى هذا فيحمل قول ابن عباس تنفل بمعنى أنه أخره لنفسه ولم يعطه أحدا .

قوله : ومنه خمس الخمس ، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم الاستبداد به ، وأربعة أخماس الفيء على ما تقدم في قسم الفيء والغنيمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث