الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


166 - ( 15 ) - حديث : { إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ، ليس دونها حجاب ولا ستر ، فقد وجب عليه الوضوء } ابن حبان في صحيحه ، من طريق نافع بن أبي نعيم ، ويزيد بن عبد الملك جميعا ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة بهذا ، وقال : احتجاجنا في هذا بنافع ، دون يزيد بن عبد الملك ، وقال في كتاب الصلاة له : هذا حديث صحيح سنده ، عدول نقلته ، وصححه الحاكم من هذا الوجه ، وابن عبد البر ، وأخرجه البيهقي والطبراني في الصغير وقال : لم يروه عن نافع بن أبي نعيم ; إلا عبد الرحمن بن القاسم ، تفرد به أصبغ ، وقال [ ص: 220 ] ابن السكن : هو أجود ما روي في هذا الباب ، وأما يزيد بن عبد الملك فضعيف ، وقال ابن عبد البر : كأن هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد ، حتى رواه أصبغ عن ابن القاسم ، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعا عن المقبري . فصح الحديث ; إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم في الحديث ، ويرضاه في القراءة . وخالفه ابن معين فوثقه ، ورواه الشافعي والبزار والدارقطني من طريق يزيد بن عبد الملك خاصة ، وقال فيه النسائي : متروك ، وضعفه غيره ، قال البزار : لا نعلمه يروى عن أبي هريرة بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه ، وأدخل البيهقي في الخلافيات بين يزيد بن عبد الملك النوفلي وبين المقبري ، رجلا ، فإنه أخرجه من طريق الشافعي عن عبد الله بن نافع ، عن النوفلي ، عن أبي موسى الحناط ، عن المقبري ، وقال : قال ابن معين : أبو موسى هذا رجل مجهول .

( تنبيه ) : احتج أصحابنا بهذا الحديث ، في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف ، لما يعطيه لفظ الإفضاء ، لأن مفهوم الشرط يدل على أن غير الإفضاء لا ينقض ، فيكون تخصيصا لعموم المنطوق ، لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد ، قال ابن سيده في المحكم : أفضى فلان إلى فلان ، وصل إليه ، والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها . وقال ابن حزم : الإفضاء يكون بظهر اليد كما يكون ببطنها . وقال بعضهم : الإفضاء فرد من أفراد المس ، فلا يقتضي التخصيص .

167 - ( 16 ) - حديث عائشة : { ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون }الحديث وفيه : { إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ } الدارقطني وضعفه بعبد الرحمن بن عبد الله العمري ، وكذا ضعفه ابن حبان به ، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ، وقد تقدم .

وروى ابن عدي من [ ص: 221 ] حديث { بسرة ، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالوضوء من مس الذكر ، والمرأة مثل ذلك }. قال ابن عدي . تفرد بهذه الزيادة عبد الرحمن بن نمر ، وقال أبو حاتم : فيه وهم في موضعين ، أحدهما : في روايته إياه ، عن الزهري ، عن عروة ، ولم يسمعه الزهري منه ، والثاني : في ذكر المرأة .

وروى الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير ، أنه سمع رجلا يحدث في مسجد المدينة ، عن عروة ، عن عائشة مثل حديث بسرة ، رجال إسناده ثقات ; إلا هذا المبهم ، وصحح الحاكم وقفه على عائشة بالجملة الأخيرة . وأخرجه من طريقين . وروي عن عائشة ما يخالفه ، قال أبو يعلى : حدثنا الجراح بن مخلد ، حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا المفضل بن ثواب ، حدثني حسين بن ذراع ، عن أبيه ، عن يوسف بن عبد الله الحميري قال : دخلت أنا ورجال معي على عائشة ، فقالت : { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما أبالي مسست فرجي ، أو أنفي }إسناده مجهول .

168 - ( 17 ) - حديث : { من مس الفرج الوضوء }تقدم من حديث بسرة ، وهذا لفظ رواية الطبراني عن إسحاق الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن مروان ، عن { بسرة : أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالوضوء من مس الفرج } ، فكأن عروة لم يرجع لحديثه فأرسل إليها شرطيا فرجع فأخبرهم أنها سمعت ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث