الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الغسل

[ ص: 240 ] حديث : روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { لا يقرأ الجنب ، ولا الحائض ، شيئا من القرآن } الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر ، وفي إسناده إسماعيل بن عياش ، وروايته عن الحجازيين ضعيفة وهذا منها ، وذكر البزار : أنه تفرد به عن موسى بن عقبة ، وسبقه إلى نحو ذلك البخاري ، وتبعهما البيهقي ، لكن رواه الدارقطني ، من حديث المغيرة بن عبد الرحمن ، عن موسى ، ومن وجه آخر ، فيه مبهم ، عن أبي معشر ، وهو ضعيف ، عن موسى ، وصحح ابن سيد الناس ، طريق المغيرة ، وأخطأ في ذلك ، فإن فيها عبد الملك بن مسلمة ، وهو ضعيف ، فلو سلم منه لصح إسناده ، وإن كان ابن الجوزي ضعفه بمغيرة بن عبد الرحمن ، فلم يصب في ذلك ، فإن مغيرة ثقة ، وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في الأطراف : إن عبد الملك بن مسلمة هذا هو القعنبي ، وليس كذلك ، بل هو آخر .

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : حديث إسماعيل بن عياش هذا خطأ ، وإنما هو ابن عمر . قوله : وقال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : هذا باطل ، أنكر على إسماعيل . وله شاهد من حديث جابر ، رواه الدارقطني مرفوعا ، وفيه محمد بن الفضل ، [ ص: 241 ] وهو متروك ، وموقوفا ، وفيه يحيى بن أبي أنيسة ، وهو كذاب ، وقال البيهقي : هذا الأثر ليس بالقوي ، وصح عن عمر : أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب ، وساقه عنه في الخلافيات ، بإسناد صحيح

184 - ( 6 ) - حديث علي بن أبي طالب : { لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه وسلم عن القرآن شيء سوى الجنابة }. وفي رواية : يحجزه ، أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبزار [ ص: 242 ] والدارقطني والبيهقي ، من طريق شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي . وفي رواية للنسائي ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة نحوه ، وألفاظهم مختلفة ، وصححه الترمذي ، وابن السكن ، وعبد الحق ، والبغوي في شرح السنة .

وروى ابن خزيمة بإسناده ، عن شعبة قال : هذا الحديث ثلث رأس مالي ، وقال الدارقطني : قال شعبة : ما أحدث بحديث أحسن منه ، وقال البزار : لا يروى من حديث علي إلا عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة عنه ، وحكى الدارقطني في العلل أن بعضهم رواه عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري . عن علي ، وخطأ هذه الرواية ، وقال الشافعي في سنن حرملة : إن كان هذا الحديث ثابتا ، ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب ، وقال في جماع كتاب الطهور : أهل الحديث لا يثبتونه . قال البيهقي : إنما قال ذلك لأن عبد الله بن سلمة راويه كان قد تغير ، وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر ، قاله شعبة ، وقال الخطابي : كان أحمد يوهن هذا الحديث . وقال النووي في الخلاصة : خالف الترمذي الأكثرون ، فضعفوا هذا الحديث ، وتخصيصه الترمذي بذلك دليل على أنه لم ير تصحيحه لغيره ، وقد قدمنا ذكر من صححه غير الترمذي .

وروى الدارقطني عن علي ، موقوفا { اقرءوا القرآن ما لم تصب أحدكم جنابة ، فإن أصابته فلا ، ولا حرفا }وهذا يعضد حديث عبد الله بن سلمة لكن قال ابن خزيمة : لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة ، لأنه ليس فيه نهي وإنما هي حكاية فعل ( ولم ) يبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة ، وذكر البخاري عن [ ص: 243 ] ابن عباس : أنه لم ير بالقرآن للجنب بأسا . وذكر في الترجمة قالت عائشة : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه }.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث