الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


315 - ( 32 ) - حديث : " أن عثمان اتخذ أربعة من المؤذنين ، ولم تزد الخلفاء الراشدون على هذا العدد " هذا الأثر ذكره جماعة من فقهاء أصحابنا : منهم صاحب المهذب ، وبيض له المنذري والنووي ، ولا يعرف له أصل ، وقد ذكر البيهقي في المعرفة : أن الشافعي احتج في الإملاء بقصة عثمان في جواز أكثر من مؤذنين اثنين . قوله : وأما الجمع بين الأذان والإمامة فلا يستحب ، لأنه لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ، ولا السلف الصالح بعده كذا قال ،

وقد روى [ ص: 380 ] الترمذي وأحمد ، والدارقطني من حديث يعلى بن مرة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن وهو على راحلته ، وأقام وهو على راحلته } ، ولفظ الترمذي : { أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير فانتهوا إلي مضيق ، وحضرت الصلاة فمطروا ، فأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام ، فتقدم على راحلته فصلى بهم ، يومئ إيماء } ، وقال : تفرد به عمر بن الرماح ، وقال عبد الحق : إسناده صحيح ، والنووي : إسناده حسن ، وضعفه البيهقي وابن العربي وابن القطان لحال عمرو بن عثمان ، وقد رواه الدارقطني من هذا الوجه بلفظ { فأمر المؤذن فأذن وأقام ، أو أقام بغير أذان ، ثم تقدم فصلى بنا على راحلته } ، ورجح السهيلي هذه الرواية ، لأنها بينت ما أجمل في رواية الترمذي : وإن كان الراوي له عن عمر بن الرماح عنده شديد الضعف ، وقد روى ابن عدي عن أنس مرفوعا { : يكره للإمام أن يكون مؤذنا }قال ابن عدي : منكر ، والبلاء فيه من سلام الطويل ، أو زيد العمي . وروى ابن حبان في ترجمة المعلى بن هلال عن جابر مثله ، والمعلى متهم بالكذب .

وروى أصحاب السنن الأربعة حديث { عثمان بن أبي العاص قال : قلت : يا رسول الله اجعلني إمام قومي ، قال : أنت إمامهم ، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا }وصححه الحاكم .

[ ص: 381 ] قوله : المنقول : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في تشهده : أشهد أني رسول الله }كذا قال ولا أصل لذلك ، بل ألفاظ التشهد متواترة عنه أنه كان يقول : " أشهد أن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله " وسيأتي في التشهد ، وللأربعة من حديث ابن مسعود في خطبة الحاجة : { وأشهد أن محمدا رسول الله } ، نعم في البخاري عن سلمة بن الأكوع ، لما خفت أزواد القوم ، فذكر الحديث في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم { قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله }وله شاهد عند مسلم عن أبي هريرة قوله : { الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد }رواه النسائي وابن خزيمة . وابن حبان من حديث بريد بن أبي مريم عن أنس ، وأخرجه هو وأبو داود والترمذي من طريق معاوية بن قرة عن أنس ، وروى [ ص: 382 ] أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث سهل بن سعد { قل ما ترد على داع دعوته عند حضور النداء }الحديث .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث