الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الصلاة

343 - ( 14 ) - حديث عبادة بن الصامت : { لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب }متفق عليه ، وفي رواية لمسلم وأبي داود وابن حبان بزيادة : { فصاعدا } ، قال ابن حبان : تفرد بها معمر عن الزهري ، وأعلها البخاري في جزء القراءة ، ورواه الدارقطني بلفظ : { لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بأم القرآن }وصححه ابن القطان ، ورواه ابن خزيمة [ ص: 418 ] وابن حبان بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة ، وفيه قلت : { وإن كنت خلف الإمام ؟ قال : فأخذ بيدي ، وقال : اقرأ بها في نفسك }.

وروى الحاكم من طريق أشهب عن ابن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة مرفوعا : { أم القرآن عوض من غيرها ، وليس غيرها عوضا منها }.

قال : وله شواهد فساقها .

( فائدة ) احتج الحنفية على عدم تعيين الفاتحة بحديث المسيء صلاته ، لأن فيه : { ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن } ، وعنه للشافعية أجوبة ، أقواها حديث : { لا تجزئ صلاة }المتقدم ، ويحمل حديث المسيء على العاجز عن تعليمها ، وهو من أهل الأداء .

344 - ( 15 ) - حديث : { انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة جهر فيها بالقراءة ، فقال : هل قرأ معي أحد ؟ فقال رجل : نعم يا رسول الله ، فقال : مالي أنازع القرآن } ، فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه بالقراءة ، مالك في الموطأ ، والشافعي عنه . وأحمد ، والأربعة وابن حبان من حديث الزهري عن ابن أكيمة ، عن أبي هريرة ، وفيه { فانتهى الناس }. [ ص: 419 ] وقوله : فانتهى الناس إلى آخره . مدرج في الخبر من كلام الزهري ، بينه الخطيب ، واتفق عليه البخاري في التاريخ ، وأبو داود ، ويعقوب بن سفيان ، والذهلي ، والخطابي ، وغيرهم .

345 - ( 16 ) - حديث عبادة بن الصامت : كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر ، فثقلت عليه القراءة ، فلما فرغ قال : { لعلكم تقرءون خلفي ؟ قلنا : نعم ، قال فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها } أحمد والبخاري في جزء القراءة وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي من طريق ابن إسحاق ، حدثني مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة ، وتابعه زيد بن واقد وغيره عن مكحول ، ومن شواهده ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لعلكم تقرءون والإمام يقرأ ؟ قالوا : إنا لنفعل ، قال : لا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب } ، إسناده حسن ، ورواه ابن حبان من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس ، وزعم أن الطريقين محفوظان ، وخالفه البيهقي فقال : إن طريق أبي قلابة ، عن أنس ليست بمحفوظة .

346 - ( 17 ) - حديث أبي سعيد : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 420 ] أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة } ، هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في التحقيق ، فقال : روى أصحابنا من حديث عبادة ، وأبي سعيد قالا : فذكره قال : وما عرفت هذا الحديث ، وعزاها غيره إلى رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجي ، قال ابن عبد الهادي في التنقيح : رواه إسماعيل هذا ، وهو صاحب الإمام أحمد من حديثهما بهذا اللفظ ، وفي سنن ابن ماجه معناه من حديث أبي سعيد ، ولفظه : { لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها } ، وإسناده ضعيف ، ولأبي داود من طريق همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد : { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر } ، إسناده صحيح ، وفي رواية لأحمد وابن حبان والبيهقي في قصة المسيء صلاته أنه قال له في آخره : { ثم افعل ذلك في كل ركعة }. وعند البخاري من حديث أبي قتادة : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب } ، وهذا مع قوله : { صلوا كما رأيتموني أصلي } ، دليل على وجوب التكرير .

( فائدة ) حديث : { من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة }مشهور من حديث جابر ، وله طرق عن جماعة من الصحابة ، وكلها معلولة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث