الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الصلاة

378 - ( 49 ) - حديث خباب بن الأرت : { شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا ، وأكفنا ، فلم يشكنا }. رواه الحاكم في الأربعين له عن أبي علي بن خزيمة ، عن العباس بن الفضل الأصفاطي عن أحمد بن يونس عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عنه بهذا . وقال : رواه مسلم عن أحمد بن يونس ، يريد أصل الحديث وهو كذلك ; إلا أنه ليس فيه : في جباهنا ، وأكفنا ، ولا فيه لفظ : { حر }.

ورواه البيهقي من هذا الوجه ، ومن طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق أيضا ، ورواه هو وابن المنذر من طريق يونس بن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب نحو لفظ مسلم وزاد وقال : { إذا زالت الشمس فصلوا }وكذا زادها الطبراني ولفظه : فما أشكانا . أي لم يزل شكوانا ، وأشار البيهقي إلى أن الزيادة في قوله وقال : { إذا زالت }إلى آخره مدرجة بين ذلك زهير في روايته عن أبي إسحاق ، ورواه ابن عيينة ، عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر عن خباب . وأعله أبو زرعة بأن هذا الإسناد إنما هو لمتن : { كنا نعرف قراءته باضطراب لحيته }. وإنما روى الأعمش حديث الرمضاء عن أبي إسحاق ، [ ص: 455 ] عن سعيد بن وهب عن خباب ، وهم فيه وكيع فقال : عن حارثة بدل سعيد بن وهب .

( فائدة ) احتج الرافعي بهذا الحديث على وجوب كشف الجبهة في السجود ، وفيه نظر لحديث أنس : { فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه }. فدل على أنهم كانوا في حال الاختيار يباشرون الأرض بالجباه ، وعند الحاجة كالحر يتقونه بالحائل ، وحينئذ فلا يصح حمل الحديث على ذلك ; لأنه لو كان مطلوبهم السجود على الحائل لأذن لهم في اتخاذ ما يسجدون عليه منفصلا عنهم ، فقد ثبت : { أنه كان يصلي على الخمرة ، وعلى الفراش }. فعلم أنه لم يمنعهم الحائل ، وإنما طلبوا منه تأخيرها زيادة على ما كان يؤخرها ويبرد بها فلم يجبهم ، والله أعلم .

وفي الباب عن ابن مسعود رواه الترمذي في العلل من طريق زيد بن جبير عن خشف بن مالك عنه ، وصحح البخاري وقفه ، وفيه عن جابر رواه الطبراني في الصغير ، والعقيلي في الضعفاء ، وأعله ببلهط راويه عن ابن المنكدر ، وقال : مجهول ، وقد وثقه الطبراني ، وقال : إنه لم يرو غير هذا الحديث .

( فائدة ) قال البيهقي : أحاديث كان يسجد على كور عمامته لا يثبت منها شيء ، يعني مرفوعا . وحكي عن الأوزاعي أنه قال : كانت عمائم القوم صغارا لينة ، وكان السجود على كورها لا يمنع من وصول الجبهة إلى الأرض . وقالالحسن : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وأيديهم في ثيابهم . ويسجد الرجل منهم على عمامته . علقه البخاري ، ووصله البيهقي ، وقال : هذا أصح ما في السجود على العمامة موقوفا على الصحابة ، وأخرج أبو داود في [ ص: 456 ] المراسيل عن صالح بن خيوان السبئي : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتم على جبهته فحسر عن جبهته } ، وعن عياض بن عبد الله قال : { رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يسجد على كور العمامة ، فأومأ بيده ارفع عمامتك }وأما الأحاديث التي أشار إليها البيهقي فوردت من حديث ابن عباس ، وابن أبي أوفى ، وجابر ، وأنس ، أما ابن عباس ففي الحلية لأبي نعيم في ترجمة إبراهيم بن أدهم وفي إسناده ضعف ، وأما ابن أبي أوفى : ففي الطبراني الأوسط وفيه فائدة أبو الورقاء ، وهو ضعيف ، وأما جابر : ففي كامل ابن عدي وفيه عمرو بن شمر وجابر الجعفي ، وهما متروكان وأما أنس : ففي علل ابن أبي حاتم وفيه حسان بن سياه ، وهو ضعيف ، وقال أبو حاتم : هذا حديث منكر ، ورواه عبد الرزاق عن عبد الله بن محرر عن سليمان بن موسى عن مكحول مرسلا عن زيد بن الأصم : أنه سمع أبا هريرة : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد على كور عمامته }قال ابن أبي حاتم : هذا حديث باطل ، والله أعلم .

حديث : { الزق جبهتك بالأرض }تقدم قريبا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث