الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

541 - ( 40 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالناس عشرين ركعة ليلتين ، فلما كان في الليلة الثالثة اجتمع الناس فلم يخرج إليهم ، ثم قال من الغد : خشيت أن تفرض عليكم فلا تطيقوها }. متفق على صحته من حديث عائشة دون عدد الركعات ، وفي رواية لهما : { خشيت أن تفترض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها }. زاد البخاري في رواية : { فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك }.

وأما العدد فروى ابن حبان في صحيحه من حديث جابر : { أنه صلى بهم ثماني ركعات ، ثم أوتر }. فهذا مباين لما ذكر المصنف ، نعم ذكر العشرين ورد في حديث آخر . ورواه البيهقي من حديث ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة عشرين ركعة ، والوتر }زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب له : { ويوتر بثلاث }. [ ص: 46 ] قال البيهقي : تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف ، وفي الموطأ وابن أبي شيبة والبيهقي ، عن عمر أنه جمع الناس على أبي بن كعب ، فكان يصلي بهم في شهر رمضان عشرين ركعة الحديث .

542 - ( 41 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم خرج ليالي من رمضان وصلى في المسجد ، ولم يخرج باقي الشهر ، وقال : صلوا في بيوتكم ، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة }متفق عليه من حديث زيد بن ثابت ، بأتم من هذا السياق . ولأبي داود من حديثه : { صلاة المرء في بيته ، أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة }

543 - ( 42 ) - حديث : { الصلاة خير موضوع ، فمن شاء استقل ، ومن شاء استكثر }. وهو خبر مشهور . أحمد والبزار ، من حديث عبيد بن الحسحاس ، عن أبي ذر . ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر في حديث طويل جدا وأورده الطبراني في الأوسط ، ورواه في الطوالات أيضا من طريق أخرى ، عن ابن عائذ ، عن أبي ذر ، [ ص: 47 ] ومن طريق يحيى بن سعيد السعيدي ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن أبي ذر . وأعله ابن حبان في الضعفاء بيحيى بن سعيد وخالف الحاكم فأخرجه في المستدرك من حديثه ، وله شاهد من حديث أبي أمامة ، ورواه أحمد بسند ضعيف .

544 - ( 43 ) - حديث ابن عمر : { صلاة الليل والنهار مثنى مثنى }. أحمد وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان ، من حديث علي بن عبد الله البارقي الأزدي ، عن ابن عمر بهذا ; وأصله في الصحيحين بدون ذكر النهار . قال ابن عبد البر : لم يقله أحد عن ابن عمر غير علي ، وأنكروه [ ص: 48 ] عليه ، وكان يحيى بن معين يضعف حديثه هذا ، ولا يحتج به ، ويقول : إن نافعا وعبد الله بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار .

وروى بسنده عن يحيى بن معين أنه قال : صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن . فقيل له : فإن أحمد بن حنبل يقول : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . فقال : بأي حديث ؟ فقيل له : بحديث الأزدي . فقال : ومن الأزدي حتى أقبل منه وأدع يحيى بن سعيد الأنصاري : عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يتطوع بالنهار أربعا لا يفصل بينهن . لو كان حديث الأزدي صحيحا لم يخالفه ابن عمر . وقال الترمذي : اختلف أصحاب شعبة فيه ، فوقفه بعضهم ، ورفعه بعضهم ، والصحيح ما رواه الثقات عن ابن عمر فلم يذكروا فيه صلاة النهار ، وقال النسائي : هذا الحديث عندي خطأ ، وكذا قال الحاكم في علوم الحديث . وقال النسائي في الكبرى : إسناده جيد ; إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فلم يذكروا في النهار ، وصححه ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم في المستدرك وقال : رواته ثقات . وقال الدارقطني في العلل : ذكر النهار فيه وهم ، وقال الخطابي : روى هذا الحديث طاوس ونافع وغيرهما ، عن ابن عمر فلم يذكر أحد فيه النهار ، وإنما هو صلاة الليل مثنى مثنى ، إلا أن سبيل الزيادة من الثقة أن تقبل . وقال البيهقي : هذا حديث صحيح ، وعلي البارقي احتج به مسلم ، والزيادة من الثقة مقبولة ، وقد صححه البخاري لما سئل عنه . ثم روى ذلك بسنده إليه ، قال : وروي عن محمد بن سيرين ، عن ابن عمر مرفوعا بإسناد كلهم ثقات ، انتهى . وقد ساقه الحاكم في علوم الحديث من طريق نصر بن علي ، عن أبيه ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين به وقال : له علة يطول ذكرها . وله طرق أخر ، فمنها : ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق نافع ، عن ابن عمر . وقال : لم يروه عن العمري إلا إسحاق الحنيني ، وكذا قال الدارقطني في غرائب مالك : تفرد به الحنيني ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . ومنها ما أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان [ ص: 49 ] عن ابن عمر ، وفي إسناده نظر . وله شاهد من حديث علي ، وآخر من حديث الفضل بن عباس مرفوعا أخرجه أبو داود والنسائي مرفوعا { الصلاة مثنى مثنى }. الحديث .

( * * * ) حديث : روي أنه صلى الله عليه وسلم قال في الوتر : { صلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح }. أحمد والحاكم من حديث أبي بصرة وقد تقدم .

( * * * ) حديث : { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها }. تقدم في التيمم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث