الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


103 - ( 7 ) - حديث : { أن رجلا توضأ وترك لمعة في عقبه ، فلما كان بعد ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسل ذلك الموضع ، ولم يأمره بالاستئناف }. الدارقطني من حديث سالم ، عن ابن عمر ، عن أبي بكر وعمر ، قالا : { جاء رجل . وقد توضأ ، وبقي على ظهر قدميه مثل ظفر إبهامه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فأتم وضوءك ففعل }. ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الوجه ، لكن لم يذكر عمر ، وقال : تفرد به المغيرة بن سقلاب ، عن الوازع بن نافع ، [ ص: 166 ] وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : هذا باطل ، والوازع ضعيف . وذكره العقيلي في الضعفاء في ترجمة المغيرة ، فقال : لا يتابعه عليه إلا مثله . وقوله : { أتم وضوءك }دال على عدم أمره بالاستئناف ، لكن اللفظ الذي ذكره الرافعي أصرح ، نبه عليه ابن دقيق العيد ، وفي الأوسط من حديث ابن مسعود : { أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يغتسل من الجنابة فيخطئ بعض جسده الماء ؟ قال : ليغسل ذلك المكان ثم ليصل }وفي إسناده عاصم بن عبد العزيز الأشجعي ، تفرد به .

( فائدة ) : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعادة الوضوء ، قال ابن أبي حاتم في العلل : حدثنا أبي ثنا قراد أبو نوح ، ثنا شعبة ، حدثنا إسماعيل بن مسلم هو العبدي ، حدثنا أبو المتوكل قال : { توضأ عمر ، وبقي على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء }. أعله بالإرسال ، وأصله في صحيح مسلم ، من حديث جابر ، عن عمر ، وأبهم المتوضئ ، ولفظه : فقال : { ارجع فأحسن وضوءك }وقال البزار : لا نعلم أحدا أسنده عن عمر ; إلا من هذا الوجه ، وقال أبو الفضل الهروي : إنما يعرف هذا من حديث ابن لهيعة ، ورفعه خطأ ، فقد رواه الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن عمر موقوفا ، وكذا رواه هشيم ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عمر نحوه ، في قصة موقوفة .

وفي الباب عن أنس : { أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد توضأ وترك على قدميه مثل الظفر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجع فأحسن وضوءك }رواه أحمد وأبو داود [ ص: 167 ] وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني وقال : تفرد به جرير بن حازم ، عن قتادة وهو ثقة ، ورواه أبو داود من طريق خالد بن معدان ، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، قال البيهقي : هو مرسل . وكذا قال ابن القطان . وفيه بحث ، وقد قال الأثرم : قلت لأحمد : هذا إسناد جيد ؟ قال : نعم . قال : فقلت له ، إذا قال رجل من التابعين : حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يسمه ، فالحديث صحيح ؟ قال : نعم . وأعله المنذري بأن فيه بقية وقال عن بحير وهو مدلس لكن في المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث ، وفيه : عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجمل النووي القول في هذا ، فقال في شرح المهذب : هو حديث ضعيف الإسناد ، وفي هذا الإطلاق نظر لهذه الطرق ؟ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث