الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وأربعمائة

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر حرب الفرنج والمصريين

في ذي الحجة من هذه السنة كانت وقعة بين الفرنج والمسلمين كانوا فيها على السواء .

وسببها أن الأفضل ، وزير صاحب مصر ، كان قد سير ولده شرف المعالي في [ ص: 513 ] السنة الخالية إلى الفرنج ، فقهرهم ، وأخذ الرملة منهم ، ثم اختلف المصريون والعرب ، وادعى كل واحد منهم أن الفتح له ، فأتاهم سرية الفرنج ، فتقاعد كل فريق منهم بالآخر ، حتى كاد الفرنج يظهرون عليهم ، فرحل عند ذلك شرف المعالي إلى أبيه بمصر ، فنفذ ولده الآخر ، وهو سناء الملك حسين ، في جماعة من الأمراء منهم جمال الملك ، النائب بعسقلان للمصريين ، وأرسلوا إلى طغتكين أتابك بدمشق يطلبون منه عسكرا ، فأرسل إليهم أصبهبذ صباوة ومعه ألف وثلاثمائة فارس .

وكان المصريون في خمسة آلاف ، وقصدهم بغدوين الفرنجي ، صاحب القدس ، وعكة ، ويافا ، في ألف وثلاثمائة فارس ، وثمانية آلاف راجل ، فوقع المصاف بينهم بين عسقلان ويافا ، فلم تظهر إحدى الطائفتين على الأخرى ، فقتل من المسلمين ألف ومائتان ، ومن الفرنج مثلهم ، وقتل جمال الملك ، أمير عسقلان .

فلما رأي المسلمون أنهم قد تكافأوا في النكاية قطعوا الحرب وعادوا إلى عسقلان ، وعاد صباوة إلى دمشق ، وكان مع الفرنج جماعة من المسلمين منهم بكتاش بن تتش ، وكان طغتكين قد عدل في الملك إلى ولد أخيه دقاق ، وهو طفل ، وقد ذكرناه ، فدعاه ذلك إلى قصد الفرنج ، والكون معهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث