الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة أوقع الدانشمند صاحب ملطية بالفرنج الذين بالشام ، فقتل كثيرا منهم ، وأسر كثيرا ، وفيها اصطلح الخليفة وأتابك زنكي ، وفيها في ربيع الأول عزل شرف الدين أنوشروان بن خالد عن وزارة [ ص: 55 ] الخليفة ، وفيها توفيت أم المسترشد بالله ، وفيها سير المسترشد عسكرا إلى تكريت فحصروا مجاهد الدين بهروز فصانع عنها بمال فعادوا عنه .

وفيها اجتمع جمع من العساكر السنجرية مع الأمير أرغش ، وحصروا قلعة كردكوه بخراسان ، وهي للإسماعيلية ، وضيقوا على أهلها ، وطال حصرها ، وعدمت عندهم الأقوات ، فأصاب أهلها تشنج ، وكزاز ، وعجز كثير منهم عن القيام فضلا عن القتال ، فلما ظهرت أمارات الفتح رحل الأمير أرغش ، فقيل : إنهم حملوا إليه مالا كثيرا ، وأعلاقا نفيسة ، فرحل عنهم .

[ الوفيات ]

وفيها توفي الأمير سليمان بن مهارش العقيلي أمير بني عقيل ، وولي الإمارة بعده أولاده مع صغر سنهم ، وطيف بهم في بغداد رعاية لحق جدهم مهارش ، فإنه هو الذي كان الخليفة القائم بأمر الله عنده في الحديثة لما فعل به البساسيري ما ذكرنا .

وفيها في المحرم توفي الفقيه أبو علي الحسن بن إبراهيم بن فرهون الشافعي الفارقي ، ومولده بميافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وتفقه بها على أبي عبد الله الكازروني ، فلما توفي الكازروني انحدر إلى بغداد ، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، وأبي نصر الصباغ ، وولي القضاء بواسط ، وكان خيرا فاضلا ، لا يواري ولا يحابي أحدا في الحكم .

وفيها توفي عبد [ الله ] بن محمد بن أحمد بن الحسن أبو محمد بن أبي بكر [ ص: 56 ] الفقيه الشافعي ، تفقه على أبيه وأفتى وناظر ، وكان يعظ ، ويكثر في كلامه من التجانس ، فمن ذلك قوله :

أين القدود العالية ، والخدود الوردية ، ملئت بها والله العالية والوردية ، وهما مقبرتان بنهر المعلى .

ومن شعره :


الدمع دما يسيل من أجفاني إن عشت مع البكا فما أجفاني     سجني شجني وهمني سماني
العاذل بالملام قد سماني     والذكر لهم يزيد في أشجاني
والنوح مع الحمام قد أشجاني     ضاقت ببعاد منيتي أعطاني
والبين يد الهموم قد أعطاني

وفيها توفي ابن أبي الصلت الشاعر ، ومن شعره يذم ثقيلا :


لي صديق عجبت كيف     استطاعت هذه الأرض والجبال تقله
أنا أرعاه مكرما وبقلبي منه     ما ينسف الجبال أقله
هو مثل المشيب أكره رؤيا     ه ولكن أصونه وأجله

وله أيضا :


ساد صغار الناس في عصرنا     لا دام من عصر ولا كانا
كالدست مهما هم أن ينقضي     صار به البيذق فرزانا

وفيها توفي محمد بن علي بن عبد الوهاب أبو رشيد الفقيه الشافعي ، من أهل طبرستان ، وسمع الحديث أيضا ورواه ، وكان زاهدا عابدا ، أقام بجزيرة في البحر سنين منفردا يعبد الله سبحانه وتعالى ، وعاد إلى آمل فتوفي فيها وقبره يزار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث