الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وثمانين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر وقعة ثانية للغزاة المتطوعة

لما وصل صلاح الدين إلى اليزك وقد فاتته تلك الوقعة أقام عندهم في خيمة صغيرة ، ينتظر عودة الفرنج لينتقم منهم ، ويأخذ بثأر من قتلوه من المسلمين .

فركب في بعض الأيام في عدة يسيرة على أن ينظر إلى مخيم الفرنج من الجبل ليعمل بمقتضى ما يشاهده ، وظن من هناك من غزاة العجم والعرب المتطوعة أنه على قصد المصاف والحرب ، فساروا مجدين وأوغلوا في أرض العدو مبعدين ، وفارقوا الحزم ، وخلفوا السلطان وراء ظهورهم ، وقاربوا الفرنج .

فأرسل صلاح الدين عدة من الأمراء يردونهم ويحمونهم إلى أن يخرجوا ، فلم يسمعوا ولم يقبلوا .

وكان الفرنج قد اعتقدوا أن وراءهم كمينا ، فلم يقدموا عليهم ، فأرسلوا من ينظر في حقيقة الأمر ، فأتاهم الخبر أنهم منقطعون عن المسلمين ، وليس وراءهم من يخاف ، فحملت الفرنج عليهم حملة رجل واحد فقاتلوهم فلم يلبثوا أن أناموهم ، وقتل معهم جماعة من المعروفين وشق على صلاح الدين والمسلمين ما جرى عليهم وكان ذلك بتفريطهم في حق أنفسهم ، رحمهم الله ورضي عنهم .

وكانت هذه الوقعة تاسع جمادى الأولى فلما رأى صلاح الدين ذلك انحدر من الجبل إليهم في عسكره ، فحملوا على الفرنج فألقوهم إلى الجسر وقد أخذوا طريقهم ، فألقوا أنفسهم في الماء ، فغرق منهم نحو مائة دارع سوى من قتل .

وعزم السلطان على مصابرتهم ومحاصرتهم ، فتسامع الناس فقصدوه من كل ناحية واجتمع معه خلق [ ص: 68 ] كثير ، فلما رأى الفرنج ذلك عادوا إلى مدينة صور ، فلما عادوا إليها سار صلاح الدين إلى تبنين ، ثم إلى عكا ينظر حالها ثم عاد إلى العسكر والمخيم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث