الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع وثمانين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر مسير صلاح الدين إلى القدس

لما رأى صلاح الدين أن الشتاء قد هجم ، والأمطار متوالية متتابعة ، والناس منها في ضنك وحرج ، ومن شدة البرد ولبس السلاح والسهر في تعب دائم ، وكان كثير من [ ص: 102 ] العساكر قد طال بيكارها ، فأذن لهم في العود إلى بلادهم للاستراحة والإراحة .

وسار هو إلى البيت المقدس فيمن بقي معه ، فنزلوا جميعا داخل البلد فاستراحوا مما كانوا فيه ، ونزل هو بدار الأقسا مجاور بيعة قمامة ، وقدم إليه عسكر من مصر مقدمهم الأمير أبو الهيجاء السمين ، فقويت نفوس المسلمين بالقدس .

وسار الفرنج من الرملة إلى النطرون ثالث ذي الحجة ، على عزم قصد القدس ، فكانت بينهم وبين يزك المسلمين وقعات ، أسر المسلمون في وقعة منها نيفا وخمسين فارسا من مشهوري الفرنج وشجعانهم ، وكان صلاح الدين لما دخل القدس أمر بعمارة سوره ، وتجديد ما رث منه ، فأحكم الموضع الذي ملك البلد منه ، وأتقنه ، وأمر بحفر خندق خارج الفصيل ، وسلم كل برج إلى أمير يتولى عمله ، فعمل ولده الأفضل من ناحية باب عمود إلى باب الرحمة ، وأرسل أتابك عز الدين مسعود ، صاحب الموصل ، جماعة من الحصاصين ، ممن له في قطع الصخر اليد الطولى ، فعملوا له هناك برجا وبدنة ، وكذلك جميع الأمراء .

ثم إن الحجارة قلت عند العتالين ، فكان صلاح الدين رحمه الله ، يركب وينقل الحجارة بنفسه على دابته من الأمكنة البعيدة ، فيقتدي به العسكر فكان يجمع عنده من العمالين في اليوم الواحد ما يعملونه في عدة أيام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث