الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ستين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عزل الوليد عن المدينة وولاية عمرو بن سعيد

في هذه السنة عزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، عزله يزيد ، واستعمل عليها عمرو بن سعيد الأشدق ، فقدمها في رمضان ، فدخل عليه أهل المدينة ، وكان عظيم الكبر ، واستعمل على شرطته عمرو بن الزبير لما كان بينه وبين أخيه عبد الله من البغضاء ، فأرسل إلى نفر من أهل المدينة فضربهم ضربا شديدا لهواهم في أخيه عبد الله ، منهم : أخوه المنذر بن الزبير ، وابنه محمد بن المنذر ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام ، ومحمد بن عمار بن ياسر ، وغيرهم ، فضربهم الأربعين إلى الخمسين إلى الستين .

فاستشار عمرو بن سعيد عمرو بن الزبير فيمن يرسله إلى أخيه .

فقال : لا توجه إليه رجلا أنكأ له مني .

فجهز معه الناس وفيهم أنيس بن عمرو الأسلمي في سبعمائة ، فجاء مروان بن الحكم إلى عمرو بن سعيد فقال له : لا تغز مكة واتق الله ولا تحل حرمة البيت وخلوا ابن الزبير فقد كبر وله ستون سنة وهو لجوج .

فقال عمرو بن الزبير : والله لنغزونه في جوف الكعبة على رغم أنف من رغم .

وأتى أبو شريح الخزاعي إلى عمرو فقال له : لا تغز مكة فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إنما أذن لي بالقتال فيها ساعة من نهار ثم عادت كحرمتها بالأمس . فقال له عمرو : نحن أعلم بحرمتها منك أيها الشيخ . فسار أنيس في مقدمته .

وقيل : إن يزيد كتب إلى عمرو بن سعيد ليرسل عمرو بن الزبير إلى أخيه عبد الله ، ففعل ، فأرسله ومعه جيش نحو ألفي رجل ، فنزل أنيس بذي طوى ونزل عمرو بالأبطح ، فأرسل عمرو إلى أخيه : بر يمين يزيد ، وكان حلف أن لا يقبل بيعته إلا أن يؤتي به في

[ ص: 132 ] جامعة ، ويقال : حتى أجعل في عنقك جامعة من فضة لا ترى ، ولا يضرب الناس بعضهم بعضا فإنك في بلد حرام .

فأرسل عبد الله بن الزبير عبد الله بن صفوان نحو أنيس فيمن معه من أهل مكة ممن اجتمع إليه ، فهزمه ابن صفوان بذي طوى وأجهز على جريحهم وقتل أنيس بن عمرو وسار مصعب بن عبد الرحمن إلى عمرو بن الزبير ، فتفرق عن عمرو أصحابه ، فدخل دار ( ابن ) علقمة ، فأتاه أخوه عبيدة فأجاره ، ثم أتى عبد الله فقال له : إني قد أجرت عمرا ، فقال : أتجير من حقوق الناس ! هذا ما لا يصلح وما أمرتك أن تجير هذا الفاسق المستحل لحرمات الله .

ثم أقاد عمرا من كل من ضربه إلا المنذر وابنه فإنهما أبيا أن يستقيدا ، ومات تحت السياط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث