الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مسألة : أورد بعضهم في بعض الكتب حديثا فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحمى رائد الموت " ثم قال : " أي طالبه " فهل لهذا الحديث أصل ؟ وهل رائد بمعنى طالب كما ذكره ، أو له معنى آخر ؟ فإن كان بمعنى طالب فليس كل حمى مخوفة ؛ إذ فيها المخوف المؤدي إلى الموت ، وفيها الغير المخوف ، وقوله : الحمى ، يشمل الكل .

الجواب : الحديث ضعيف ، أخرجه ابن السني في الطب النبوي ، قال ابن الأثير في معناه : أي رسول الموت الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه . انتهى . وهذا المعنى لا ينافيه عدم استلزامه كل حمى للموت ; لأن الأمراض كلها من حيث هي مقدمات للموت ومنذرات به ، وإن أفضت إلى سلامة ، جعلها [الله] تذكرة لابن آدم يتفكر بها الموت ، وقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال : ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده ، حتى إذا كان آخر مرض يمرضه العبد أتاه ملك الموت عليه السلام فقال : أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به ، وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا . في آثار أخر بهذا المعنى ، فوضح أن الأمراض كلها رسل للموت ، بمعنى أنها مقدماته ومنذرات به إلى أن يجيء في وقته المقدر ، فليس شيء من الأمراض موجبا للموت بذاته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث