الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رده على أبي سفيان يوم أحد

حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا زهير ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : لما كان يوم أحد جاء أبو سفيان بن حرب فقال : أفيكم محمد ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تجيبوه ، ثم قال : أفيكم [ ص: 39 ] محمد ؟ فلم يجيبوه ، ثم قال الثالثة : أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه ، ثم قال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه ، قالها ثلاثا . ثم قال : أفيكم عمر بن الخطاب ؟ قالها ثلاثا فلم يجيبوه . فقال : أما هؤلاء فقد كفيتموهم ، فلم يملك عمر نفسه ، فقال : كذبت يا عدو الله ، ها هو ذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر ، وإنا أحياء ولك منا يوم سوء . فقال : يوم بيوم بدر والحرب سجال . وقال : اعل هبل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أجيبوه قالوا : يا رسول الله وما نقول ؟ قال : قولوا : الله أعلى وأجل ، قال : لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجيبوه ، قالوا : يا رسول الله وما نقول ؟ قال : قولوا الله مولانا ولا مولى لكم .

حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ، ثنا أبو معشر الدارمي ، ثنا عبد الواحد بن غياث ، ثنا حماد بن سلمة البناني ، عن عكرمة ، أن أبا سفيان بن حرب لما قال : اعل هبل ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب : قل الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : لنا عزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر : قل الله مولانا والكافرون لا مولى لهم .

حدثنا فاروق الخطابي ، ثنا زياد الخليلي ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا محمد بن فليح ، ثنا هارون ، ثنا موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : لما كان يوم أحد قال أبو سفيان : اعل هبل ، يفخر بآلهته . فقال عمر : اسمع يا رسول الله ما يقول عدو الله !! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم " ناده : الله أعلى وأجل " .

قال الشيخ رحمه الله : أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمحاربة من بين أصحابه لما اختص به من الصولة والمهابة ، وما عهد منه في ملازمته للتفريد ، ومحاماته على معارضة التوحيد ، وأنه لا ينهنهه عن مصاولتهم العدة والعديد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث