الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقريظ المؤلف له ثانية ووصفه بالحكمة والموعظة وغزارة العلم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا موسى بن هارون الحافظ ، ثنا أبو الربيع ، وداود بن رشيد ، قالا : ثنا بقية ، ثنا بجير بن سعيد ، عن خالد بن معدان ، حدثني يزيد بن مرثد الهمداني أبو عثمان ، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول : ذروة الإيمان الصبر للحكم والرضى بالقدر ، والإخلاص في التوكل ، والاستسلام للرب عز وجل .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، قال : بلغني أن أبا الدرداء كتب إلى أخ له : أما بعد ، فلست في شيء من أمر الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك ، وهو صائر له أهل بعدك ، وليس لك منه إلا ما قدمت لنفسك ، فآثرها على المصلح من ولدك ، فإنك تقدم على من لا يعذرك ، وتجمع لمن لا يحمدك ، وإنما تجمع لواحد من اثنين : إما عامل فيه بطاعة الله فيسعد بما شقيت به ، وإما عامل فيه بمعصية الله فتشقى بما جمعت له ، وليس والله واحد منهما بأهل أن تبرد له على ظهرك ، ولا تؤثره على نفسك ، ارج لمن مضى منهم رحمة الله ، وثق لمن بقي منهم رزق الله ، والسلام .

حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا صفوان بن عمرو ، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، قال الوليد : وحدثنا ثور ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، قال : لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض ، [ ص: 217 ] ورأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي . فقلت : يا أبا الدرداء ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟ قال : ويحك يا جبير ، ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره ، بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا الوليد بن جابر ، عن إسماعيل بن عبيد الله ، عن أم الدرداء أن أبا الدرداء لما احتضر جعل يقول : من يعمل لمثل يومي هذا ؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه ؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا ؟ ثم يقول : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا معمر بن سليمان الرقي ، ثنا فرات بن سليمان أن أبا الدرداء كان يقول : ويل لكل جماع فاغر فاه كأنه مجنون ، يرى ما عند الناس ولا يرى ما عنده ، ولو يستطيع لوصل الليل بالنهار ، ويله من حساب غليظ وعذاب شديد .

حدثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ثنا الهيثم بن خارجة ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن شرحبيل أن أبا الدرداء كان إذا رأى جنازة ، قال : اغدوا فإنا رائحون ، أو : روحوا فإنا غادون ، موعظة بليغة وغفلة سريعة ، كفى بالموت واعظا ، يذهب الأول فالأول ، ويبقى الآخر لا حلم له .

حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، ثنا إبراهيم الحربي ، ثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، قال : قال أبو الدرداء : ثلاث أحبهن ويكرههن الناس : الفقر والمرض والموت .

حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، ثنا إبراهيم الحربي ، ثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن شيخ ، عن أبي الدرداء ، قال : أحب الموت اشتياقا إلى ربي ، وأحب الفقر تواضعا لربي ، وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أبو الربيع الرشديني ، ثنا ابن وهب ، أخبرني يحيى بن أيوب ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الدرداء كان يقول : يا معشر أهل دمشق ألا تستحيون ؟ تجمعون ما لا تأكلون وتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تبلغون ، قد كان القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ويأملون [ ص: 218 ] فيطيلون ويبنون فيوثقون ، فأصبح جمعهم بورا وأملهم غرورا وبيوتهم قبورا ، هذه عاد قد ملأت ما بين عدن إلى عمان أموالا وأولادا ، فمن يشتري مني تركة آل عاد بدرهمين ؟ .

حدثنا أبي - رحمه الله - ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أبو الربيع الرشديني ، ثنا ابن وهب ، ثنا يحيى بن أيوب ، عن عمرو بن عياش ، عن صفوان بن عمرو أن أبا الدرداء كان يقول : يا معشر أهل الأموال بردوا على جلودكم من أموالكم قبل أن نكون وإياكم فيها سواء ، ليس إلا أن تنظروا فيها وننظر فيها معكم .

وقال أبو الدرداء : وإني أخاف عليكم شهوة خفية في نعمة ملهية ، وذلك حين تشبعون من الطعام وتجوعون من العلم .

وقال أبو الدرداء : إن خيركم الذي يقول لصاحبه : اذهب بنا نصوم قبل أن نموت ، وإن شراركم الذي يقول لصاحبه : اذهب بنا نأكل ونشرب ونلهو قبل أن نموت .

ومر أبو الدرداء على قوم وهم يبنون ، فقال أبو الدرداء : تجددون الدنيا والله يريد خرابها والله غالب على ما أراد .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا وكيع ، عن أسامة بن زيد ، عن مكحول ، قال : كان أبو الدرداء يتتبع الخرب . ويقول : يا خرب الخربين أين أهلك الأولون ؟ .

حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا عمر بن حفص السدوسي ، ثنا عاصم بن علي ، ثنا أبو هلال ، ثنا معاوية بن قرة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه ، فقالوا : ما تشتكي يا أبا الدرداء ؟ قال : أشتكي ذنوبي ، قالوا : فما تشتهي ؟ قال : أشتهي الجنة ، قالوا : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : هو الذي أضجعني .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا محمد بن بشر ، ثنا مسعر ، عن عون بن عبد الله ، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ، قال : من يتفقد يفقد ، ومن لا يعد الصبر لفواجع الأمور يعجز ، إن قارضت الناس قارضوك وإن تركتهم لم يتركوك . قال : فما تأمرني ؟ قال : اقرض من عرضك ليوم فقرك .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ، ثنا داود بن رشيد ، ثنا الوليد ، عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : قيل لأبي الدرداء : ادع الله لنا ، قال : [ ص: 219 ] لا أحسن السباحة وأخاف الغرق .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا أبو الأشهب ، عن الحسن ، قال : كان أبو الدرداء ، يقول : إن مما أخشى عليكم زلة العالم ، وجدال منافق بالقرآن ، والقرآن حق ، وعلى القرآن منار كمنار الطريق . ومن لم يكن غنيا من الدنيا فلا دنيا له .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا محمود بن خالد ، ثنا عمرو بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي ، عن بلال بن سعد أنه سمعه يقول : كان أبو الدرداء يقول : اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب ، قيل : وما تفرقة القلب ؟ قال : أن يوضع لي في كل واد مال .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا إسحاق بن سلمة ، ثنا أبو هشام الرفاعي ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ، قال : إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر الله عز وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : قيل لأبي الدرداء : إن أبا سعد بن منبه أعتق مائة محرر ، فقال : إن مائة محرر من مال رجل لكثير ، وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك ، إيمان ملزوم بالليل والنهار ، ولا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا شعبة ، عن عمران القصير ، قال : سمعت أبا رجاء ، يقول : قال أبو الدرداء : لأن أكبر الله مائة مرة أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا عبد الله بن محمد العبسي ، ثنا أبو أسامة ، عن عبد الحميد بن جعفر ، حدثني صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرة الحضرمي ، قال : سمعت أبا الدرداء ، يقول : ألا أخبركم بخير أعمالكم وأحبها إلى مليككم وأنماها في درجاتكم ، خير من أن تغزوا عدوكم فيضربوا رقابكم وتضربوا رقابهم ، خير من إعطاء الدراهم والدنانير ؟ قالوا : وما هو يا أبا الدرداء ؟ قال : ذكر الله ، وذكر الله أكبر .

حدثنا أبو بكر [ ص: 220 ] بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبو عبد الله محمد بن سالم الطائفي - من كتابه - ثنا فرج بن فضالة ، عن أسيد بن وداعة ، عن أبي الدرداء ، قال : ما في المؤمن بضعة أحب إلى الله عز وجل من لسانه ، به يدخله الجنة . وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله عز وجل من لسانه ، به يدخله النار .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر في جماعة ، قالوا : ثنا محمد بن نصير ، ثنا إسماعيل بن عمرو ، ثنا مالك بن مغول - أراه عن عبد الملك بن عمير - قال : قال أبو الدرداء : من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده .

حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ثنا عبد الله بن عمر ، ثنا ابن خراش ، عن العوام ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده .

حدثنا عبد الرحمن بن العباس ، ثنا إبراهيم الحربي ، ثنا عبد الله بن عمر أبو أسامة ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، حدثني إسماعيل بن عبيد الله أن أبا الدرداء كان يقول : اللهم توفني مع الأبرار ، ولا تبقني مع الأشرار .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الفرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول : اللهم لا تبتليني بعمل سوء ، فأدعى به رجل سوء .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد أن أبا عون أخبره أن أبا الدرداء كان يقول : ما بت ليلة فأصبحت لم يرمني الناس فيها بداهية إلا رأيت أن علي من الله تعالى فيه نعمة .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن عمار ، قال : سمعت أبا بكر بن محمد يحدث يحيى بن سعيد ، عن خلاد بن السائب - أو السائب بن خلاد - قال : قال أبو الدرداء : ما بت ليلة سلمت فيها لم أرم فيها بداهية ، ولا أصبحت يوما سلمت فيه لم أرم فيه بداهية ، [ ص: 221 ] إلا عوفيت عافية عظيمة .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا عبد الله بن محمد العبسي ، ثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ، قال : ما لي أراكم تحرصون على ما تكفل لكم به ، وتضيعون ما وكلتم به ، لأنا أعلم بشراركم من البيطار بالخيل ، هم الذين لا يأتون الصلاة إلا دبرا ولا يسمعون القرآن إلا هجرا ولا يعتق محرروهم .

حدثنا أبي - رحمه الله - ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ، ثنا الربيع بن ثعلب ، ثنا فرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ، قال : إياكم ودعوة المظلوم ودعوة اليتيم ، فإنهما تسريان بالليل والناس نيام .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، وجرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، قال : قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه : إن أبغض الناس إلي أن أظلمه من لا يستعين علي إلا بالله عز وجل .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا بكر بن مضر ، عن عبيد الله بن زحر ، عن الهيثم بن خالد ، عن سليم بن عتر ، قال : لقينا كريب بن أبرهة راكبا ووراءه غلام له ، فقال : سمعت أبا الدرداء يقول : لا يزال العبد يزداد من الله تعالى بعدا كلما مشي خلفه .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر ، أن أبا الدرداء كان إذا سمع المتهجدين بالقرآن يقول : بأبي النواحون على أنفسهم قبل يوم القيامة ، وتندى قلوبهم بذكر الله - أو : لذكر الله - عز وجل .

رواه الهيثم بن خارجة ، عن الوليد ، عن ابن جابر ، عن عطاء بن مرة ، عن أبي الدرداء مثله .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا محمد بن بشر ، ثنا شيخ منا يقال له الحكم بن فضيل ، عن زيد بن أسلم ، قال : قال أبو الدرداء : التمسوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات الله ، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن سعيد ، ثنا ابن وهب ، أخبرني [ ص: 222 ] عمرو بن الحارث أن أباه حدثه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، أن رجلا قال لأبي الدرداء : علمني كلمة ينفعني الله عز وجل بها ، قال : وثنتين وثلاثا وأربعا وخمسا ، من عمل بهن كان ثوابه على الله عز وجل الدرجات العلا ، قال : لا تأكل إلا طيبا ، ولا تكسب إلا طيبا ، ولا تدخل بيتك إلا طيبا ، وسل الله عز وجل يرزقك يوما بيوم ، وإذا أصبحت فاعدد نفسك من الأموات فكأنك قد لحقت بهم ، وهب عرضك الله عز وجل ، فمن سبك أو شتمك أو قاتلك فدعه لله عز وجل ، وإذا أسأت فاستغفر الله عز وجل .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا عبد الجبار بن العلاء ، ثنا سفيان ، عن خلف بن حوشب ، قال : قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه : إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن سعيد ، ثنا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، عن بكر بن سوادة ، عن خالد بن حدير الأسلمي : أنه دخل على أبي الدرداء وتحته فراش من جلد أو صوف ، وعليه كساء صوف وسبتية صوف ، وهو وجع وقد عرق ، فقال : لو شئت كسيت فراشك بورق وكساء مرعزي مما يبعث به أمير المؤمنين ؟ قال : إن لنا دارا وإنا لنظعن إليها ولها نعمل .

حدثنا محمد بن معمر ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا يحيى بن عبد الله ، ثنا الأوزاعي ، عن حسان بن عطية أن أصحابا لأبي الدرداء رضي الله تعالى عنه تضيفوه فضيفهم ، فمنهم من بات على لبدة ومنهم من بات على ثيابه كما هو . فلما أصبح غدا عليهم فعرف ذلك منهم ، فقال : إن لنا دارا لها نجمع وإليها نرجع .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن مسعود ، ثنا محمد بن كثير ، ثنا الأوزاعي ، عن حسان ، قال : قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه لأهل دمشق : أرضيتم بأن شبعتم من خبز البر عاما فعاما ، لا يذكر الله تعالى في ناديكم ؟ ما بال علمائكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون ، لو شاء علماؤكم لازدادوا ، ولو التمسه جهالكم لوجدوه ، خذوا الذي لكم بالذي عليكم ، فوالذي نفسي بيده ما هلكت أمة إلا باتباعها هواها وتزكيتها أنفسها .

حدثنا أحمد بن بندار ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا علي بن خشرم ، ثنا [ ص: 223 ] عيسى بن يونس ، ثنا الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، قال : أبصر أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه رجلا قد زوق ابنه ، فقال : زوقوهم بما شئتم ، فذاك أغوى لهم .

حدثنا أحمد بن بندار ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا محمود بن خالد ، ثنا عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي ، قال : سمعت حسان بن عطية يقول : شكى رجل إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أخاه ، فقال : سينصرك الله عز وجل عليه . فوفد إلى معاوية فأجازه بمائة دينار . فقال له أبو الدرداء : هل علمت أن الله قد نصرك على أخيك ؟ وفد على معاوية فأجازه بمائة دينار ، وولد له غلام .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا حسين المروزي ، ثنا ابن المبارك ، أخبرنا رجل من الأنصار ، عن يونس بن سيف ، ثنا أبو كبشة السلولي ، قال : سمعت أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه ، يقول : إن من شر الناس عند الله عز وجل منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا علي بن خشرم ، ثنا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، أن أبا الدرداء كان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تلعنني قلوب العلماء . قيل : وكيف تلعنك قلوبهم ؟ قال : تكرهني .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا حسين المروزي ، ثنا ابن المبارك ، ثنا خلف الأنصاري ، عن يونس بن سيف ، قال : حدثني أبو كبشة السلولي ، قال : سمعت أبا الدرداء يقول : إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة عالما لا ينتفع بعلمه .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا الحسن بن عبد العزيز المصري ، ثنا أيوب بن سويد ، عن ابن جابر ، حدثني عمير بن هانئ ، أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه كان يقول : ويل لمن كذب وعق ، ونقض العهد الموثق ، فما بر ولا صدق .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا الحسين ، ثنا الحسن ، ثنا عبد الله بن المبارك ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني أبو عبد الله ، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه ، قال : لا تزال نفس أحدكم شابة في حب الشيء ، ولو التقت ترقوتاه من الكبر ، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ، وقليل ما هم .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله [ ص: 224 ] بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ، ثنا عبد الله بن يزيد المقري ، ثنا كهمس ، عن عوف ، عن رجل ، قال : قال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه : ثلاث من ملاك أمر ابن آدم : لا تشك مصيبتك ، ولا تحدث بوجعك ، ولا تزك نفسك بلسانك .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا سعيد بن سليمان ، ثنا حفص ، عن بيان ، عن قيس ، قال : كان أبو الدرداء إذا كتب إلى سلمان - أو سلمان كتب إلى أبي الدرداء - كتب إليه يذكره بآية الصحفة ، قال : وكنا نتحدث أنه بينما هما يأكلان من الصحفة فسبحت الصحفة وما فيها .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أبي سهل ، ثنا عبد الله بن محمد العبسي ، حدثني أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، قال : بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له ، وسلمان رضي الله تعالى عنهما عنده ، إذ سمع أبو الدرداء في القدر صوتا ، ثم ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة صوت الصبي ، قال : ثم ندرت فانكفأت ثم رجعت إلى مكانها لم ينصب منها شيء ، فجعل أبو الدرداء ينادي يا سلمان انظر إلى العجب ، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك ، فقال سلمان : أما إنك لو سكت لسمعت من آيات الله الكبرى .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا محمد بن فضيل ، عن محمد بن سعد الأنصاري ، حدثني عبد الله بن يزيد بن ربيعة الدمشقي ، قال : قال أبو الدرداء : أدلجت ذات ليلة إلى المسجد ، فلما دخلت مررت على رجل ساجد وهو يقول : اللهم إني خائف مستجير فأجرني من عذابك ، وسائل فقير فارزقني من فضلك ، لا مذنب فأعتذر ولا ذو قوة فأنتصر ، ولكن مذنب مستغفر ، قال : فأصبح أبو الدرداء يعلمهن أصحابه إعجابا بهن .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الفرج بن فضالة ، عن لقمان بن عامر ، عن أم الدرداء ، أنها قالت : اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا ، اللهم فأنا أخطبه إليك وأسألك أن تزوجنيه في الجنة ، فقال لها أبو الدرداء : فإن أردت ذلك فكنت أنا الأول فلا تتزوجي بعدي . [ ص: 225 ] قال : فمات أبو الدرداء - وكان لها جمال وحسن - فخطبها معاوية ، فقالت : لا والله لا أتزوج زوجا في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء - إن شاء الله - في الجنة .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه مر على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه ، فقال : أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟ قالوا : نعم ، قال : فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذي عافاكم ، قالوا : أفلا تبغضه ؟ قال : إنما أبغض عمله ، فإذا تركه فهو أخي .

وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه : ادع الله تعالى في يوم سرائك لعله أن يستجيب لك في يوم ضرائك .

قال الشيخ رحمه الله : وكان أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه حكيما لبيبا ، ونحريرا طبيبا . كلامه يكثر ومواعظه تغزر ، حكمه وعلومه لذوي الأدواء شفاء وللمتجردين والمتحبرين دفاء ، وكان إذا نظر سبر وإذا ذكر جبر ، لمفاخر الدنيا دافع ولمراتب العقبى جامع . كذا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبو معمر ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، قال : سمعت يزيد بن معاوية ، يقول : كان والله أبو الدرداء من العلماء الحكماء ، والذين يشفون من الداء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث