الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الرابعة : اختلف المفسرون في أن هذا الإنفاق ، هل هو الزكاة أو غيرها ؟ قال ابن عباس : أراد به الزكاة ، يعني حتى تخرجوا زكاة أموالكم ، وقال الحسن : كل شيء أنفقه المسلم من ماله طلب به وجه الله فإنه من الذين عنى الله سبحانه بقوله : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) حتى التمرة ، والقاضي اختار القول الأول ، واحتج عليه بأن هذا الإنفاق ، وقف الله عليه كون المكلف من الأبرار ، والفوز بالجنة ، بحيث لو لم يوجد هذا الإنفاق ، لم يصر العبد بهذه المنزلة ، وما ذاك إلا الإنفاق الواجب . وأقول : لو خصصنا الآية بغير الزكاة لكان أولى ؛ لأن الآية مخصوصة بإيتاء الأحب ، والزكاة الواجبة ليس فيها إيتاء الأحب ، فإنه لا يجب على المزكي أن يخرج أشرف أمواله وأكرمها ، بل الصحيح أن هذه الآية مخصوصة بإيتاء المال على سبيل الندب .

المسألة الخامسة : نقل الواحدي عن مجاهد والكلبي : أن هذه الآية منسوخة بآية الزكاة ، وهذا في غاية البعد ؛ لأن إيجاب الزكاة كيف ينافي الترغيب في بذل المحبوب لوجه الله سبحانه وتعالى .

المسألة السادسة : قال بعضهم كلمة " من " في قوله ( مما تحبون ) للتبعيض ، وقرأ عبد الله : " حتى تنفقوا بعض ما تحبون " وفيه إشارة إلى أن إنفاق الكل لا يجوز ، ثم قال : ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) [ الفرقان : 67 ] ، وقال آخرون : إنها للتبيين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث